ارجع منين جيتي…

بقلم: حسناء زوان

التقيت مؤخرا بإطار مغربي كان يقيم بأبو ظبي لسنوات طويلة، وعاد إلى الوطن.
أخبرني أنه يبحث عن تجربة مهنية جديدة بين الأهل
بعدما تعب من الغربة وأكله الحنين إلى الوطن.
قال لي إن أول شيء أثاره حين عودته إلى المغرب، أنهم
“مامسوقينش” للكفاءات والأطر العائدة إلى أرض الوطن، والتي راكمت تجارب وخبرات طويلة في أكثر من مجال، والتي يمكن أن تقدم الكثير في حال الانتباه إليها.
شيء آخر أثار قلقه لما كان يجري مقابلات التوظيف بعدد من
كبريات الشركات، أن المسؤولين المكلفين بإجراء تلك المقابلات بمجرد ما كانوا يتعرفون على خبرته الطويلة واللغات التي يتقنها حتى تتغير ردود أفعالهم تجاهه، وتتسارع محاولاتهم لإنهاء المقابلة بكلمات منمقة تختم” دابا نعيطوا ليك” لم يستوعب هذا الإطار المغربي طبيعة تلك الردود، إذ كان يشعر في تلك اللحظات بأنه شخص غير مرغوب فيه. بعدما أعتقد أن الشركات الكبرى في بلاده تسعى مثل أي شركات كبرى في بلدان أخرى إلى استقطاب الكفاءات، لكن يبدو أن السوق المغربية تتحكم فيها معايير أخرى غير المعايير التي يعرفها هو جيدا، والتي تحرك بقية أسواق الشغل الأجنبية.
هذا الإطار الشاب ليس سوى رقم بسيط في عداد الأطر والكفاءات التي تحلم بالعودة إلى المغرب بعد أن أعيتها الغربة، لكن بمجرد ما تطأ أقدامها أرض بلادها، تجد أغلب الأبواب موصدة في وجهها، وتتلقى في كل مرة رسالة مضمرة وقاسية التي مفادها “ارجع منين جيتي”
ما سمعته من ذاك الإطار الشاب من إحباطات استشعرها في هذه المدة التي عاد فيها إلى المغرب، جعلني على يقين تام بأنه لن ينتظر طويلا، وأنه سيحزم حقائبه في أقرب وقت ممكن وسيغادر مجددا وفي حلقه شيء من الغصة. وهي الغصة التي تختنق بها حناجر آلاف الأطر والكفاءات، التي تحترق يوميا أكثر من مرة دون أن يأبه بها أحد، مادامت لا تتوفر فيها الشروط والمعايير
المطلوبة، والتي يعرفها كل المغاربة.
في هذا البلد لا أحد يأبه بكم لغة تتحدث ولا كم شهادة عليا تتأبط، ما دامت لديك “خالتك في العرس” كما يقول المغاربة.
وهذه حقيقة أكدها تقرير وطني سابق بكون أزيد من 67 بالمائة من الشباب العاطلين يعتمدون في بحثهم عن الشغل على شبكة الأقارب والمعارف.
غريب أمر هذه البلاد.. تدفع أطرها وأدمغتها دفعا ” يهربوا”، ثم تتباكى على خسارتهم، وحين يعودون لا يجدون من يأبه بهم، ” يخ منو وعيني فيه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.