بسبب أرقام مرعبة لاستنزاف المياه.. جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة تدعو السلطات لحسم الجدل حول تقنين زراعة البطيخ
هيام بحراوي
طالبت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة السلطات الإقليمية بتوضيح موقفها الرسمي من الأخبار المتداولة بشأن احتمال التراجع عن مقتضيات القرار العاملي رقم 20، الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتقنين الزراعات المستنزفة للموارد المائية، ولا سيما زراعة البطيخ الأحمر، في ظل الإجهاد المائي الذي يواجه الإقليم.
وأعربت الجمعية، في بيان لها ، توصل موقع “معكم 24” بنسخة منه، عن تثمينها للقرار، معتبرة أنه خطوة مسؤولة لحماية الفرشة المائية وصون الواحات، ووضع المصلحة العامة والأمن المائي فوق الاعتبارات الظرفية والمصالح الفئوية.
وربطت الجمعية أهمية هذا القرار بالتوجيهات الملكية الداعية إلى حماية الملك العام المائي، وبمقتضيات قانون الماء ومبادئ التنمية المستدامة، فضلا عن الدورية الوزارية رقم 19325 الصادرة في 24 أكتوبر 2022، المتعلقة بتسريع التدابير والإجراءات الضرورية لمواجهة الإجهاد المائي وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف.
وفي معرض توضيحها لموقفها من الجدل الدائر حول القرار، أكدت الجمعية أنه، إلى حدود صدور بيانها، لم يصدر أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي الأخبار المتداولة بشأن احتمال التراجع عن مقتضياته، داعية إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات.
وحذرت الجمعية من تداعيات استمرار الاستغلال المكثف للموارد المائية، مستندة إلى أرقام تشير إلى ارتفاع استهلاك زراعة البطيخ من مليون متر مكعب إلى 21 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2019، متجاوزا، وفق المعطيات التي أوردتها، قدرة تجدد الفرشة المائية بأكثر من 45 في المائة.
واعتبرت أن أي تراجع عن التدابير الرامية إلى ضبط هذا الاستغلال من شأنه أن يفاقم الضغط على الموارد المائية، ويهدد استمرارية الواحات وأسس الاستقرار السكاني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بالإقليم.
وسلط البيان الضوء على أبرز التدابير التي يتضمنها القرار، وفي مقدمتها منع الزراعات المستنزفة للمياه داخل نطاق خمسة كيلومترات حول الواحات، وتركيب العدادات المائية، واشتراط توفر فرشة مائية متجددة، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل الحد الأدنى الضروري لحماية الأمن المائي وضمان استدامة الموارد.
وأكدت الجمعية أن الدفاع عن الفرشة المائية لا يستهدف النشاط الفلاحي في حد ذاته، بل يروم تنظيمه بما يضمن التوفيق بين مصالح الفلاحين ومتطلبات الحفاظ على الموارد الطبيعية، وصيانة الواحات باعتبارها رصيدا بيئيا وحضاريا وإنسانيا.
و التمست الجمعية من السلطات الإقليمية إصدار توضيح رسمي بشأن الوضع القانوني والتنفيذي للقرار العاملي رقم 20، لوضع حد للتأويلات المتداولة وتعزيز الثقة لدى الساكنة، مؤكدة أن حماية الماء مسؤولية جماعية تتجاوز المصالح الظرفية، وترتبط بحق الأجيال القادمة في هذه الثروة الحيوية.