تكريم مغربية في مؤتمر عجمان الدولي للبيئة تقديرا لإسهاماتها في العمل المناخي
غزلان الورزازي
حظيت الدكتورة والمهندسة ابتسام عزاوي، البرلمانية المغربية السابقة والخبيرة الدولية في قضايا المناخ، بتكريم خلال مشاركتها في أشغال مؤتمر عجمان الدولي الثامن للبيئة، المنعقد يومي 28 و29 أكتوبر الجاري بالإمارات العربية المتحدة، تقديرا لإسهاماتها في تعزيز العمل المناخي وتطوير السياسات الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية.
وجاء هذا التكريم عقب مداخلة قدمتها عزاوي تحت عنوان «إدارة مخاطر موجات الحر وارتفاع مستوى سطح البحر في المناطق الحضرية الساحلية»، سلطت خلالها الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المدن الساحلية، والحاجة إلى اعتماد مقاربة استباقية ومتكاملة لتعزيز قدرتها على الصمود.
وعرف المؤتمر مشاركة أكثر من 1500 شخص من 20 دولة، من خبراء وباحثين وصناع قرار وممثلين عن مؤسسات دولية ومنظمات المجتمع المدني، لمناقشة قضايا البيئة والتغيرات المناخية وسبل تطوير الاستجابات المؤسساتية لمخاطرها.
مخاطر مناخية متداخلة تهدد المدن الساحلية
وخلال مداخلتها، أبرزت عزاوي الترابط المتزايد بين موجات الحر وارتفاع مستوى سطح البحر، معتبرة أن التعامل معهما باعتبارهما خطرين منفصلين لم يعد كافيا، بالنظر إلى تداخل آثارهما على البنيات التحتية والخدمات الأساسية والفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر.
واستندت في عرضها إلى معطيات علمية بشأن الاحترار العالمي وارتفاع مستوى البحار، مشيرة إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال سنة 2025 بلغ نحو 1.43 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فيما وصل متوسط ارتفاع مستوى سطح البحر إلى نحو 4.75 مليمتر سنويا، أي ما يقارب ضعف المعدل المسجل خلال تسعينيات القرن الماضي.
وحذرت من أن استمرار هذه التحولات قد يزيد من تعرض المدن الساحلية للفيضانات والتعرية الساحلية والظواهر المناخية المتطرفة، ما يستدعي الانتقال من التدخلات القطاعية المنعزلة إلى ما وصفته بـ«منظومة المخاطر الساحلية المتكاملة».
خمس أولويات لتعزيز صمود المدن
وقدمت عزاوي تصورا عمليا لإدارة المخاطر المناخية يقوم على أربع مراحل مترابطة، تشمل تقييم المخاطر والإنذار المبكر والتكيف والرصد المستمر، إلى جانب خمس أولويات أساسية لتعزيز قدرة المدن الساحلية على المواجهة.
وتتعلق هذه الأولويات بتعزيز الحكامة والتنسيق بين السياسات المرتبطة بالتخطيط الحضري والصحة والطاقة والمياه والحماية المدنية، وتطوير قواعد بيانات مشتركة بشأن المخاطر المناخية، وتعميم أنظمة الإنذار المبكر، واعتماد الحلول القائمة على الطبيعة، فضلا عن إدماج سيناريوهات التغيرات المناخية المستقبلية في التخطيط طويل الأمد للبنيات التحتية، بما يضمن استدامتها حتى أفق سنة 2100.
القانون المغربي للساحل ضمن التجارب التشريعية
وفي استعراضها للتجارب القانونية، توقفت الخبيرة المغربية عند القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، باعتباره إطارا تشريعيا لحماية المجال الساحلي وتنظيم استعمالاته والحد من الضغوط العمرانية والبيئية التي يتعرض لها.
وأبرزت أهمية المقتضيات المرتبطة بتحديد نطاقات الحماية وتنظيم البناء والبنيات التحتية، وإمكانية توسيع هذه النطاقات في المناطق المعرضة للتعرية، إلى جانب إخضاع بعض المشاريع لشروط ومعايير بيئية محددة.
واعتبرت أن التجربة المغربية تبرز دور التشريع في الوقاية من المخاطر المناخية، غير أن فعاليته تظل مرتبطة بتعزيز التنسيق بين المتدخلين، وتطوير آليات التنفيذ والمراقبة، وربط التخطيط العمراني بالمعطيات العلمية.
ابتسام عزاوي: العمل المناخي يحتاج إلى قيادة سياسية
وفي ختام مداخلتها، أكدت عزاوي أن مواجهة التغيرات المناخية لا تقتصر على توفير الحلول التقنية، بل تتطلب قيادة سياسية قادرة على تحويل المعارف العلمية إلى تشريعات وسياسات عمومية واستثمارات ملموسة.
وشددت على الدور المحوري للبرلمانيين والمنتخبين المحليين وصناع القرار في حماية السكان وتعزيز قدرة المدن على الصمود، داعية إلى إدماج المخاطر المناخية في التخطيط الحضري واستراتيجيات الصحة العامة وبرامج تطوير البنيات التحتية.
وتترأس عزاوي شبكة «برلمانيون من أجل المناخ» (P4C)، التي أسستها، وهي شبكة دولية مستقلة تضم أكثر من 190 برلمانيا حاليا وسابقا من أكثر من 49 دولة، وتشكل منصة للحوار وتبادل الخبرات ودعم المبادرات التشريعية والدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العمل المناخي.
ويعكس تكريم عزاوي خلال هذا الموعد البيئي الدولي حضور الخبرات المغربية في النقاشات المرتبطة بالتكيف المناخي وحماية المدن الساحلية، وهي قضايا تكتسب أهمية متزايدة في ظل تصاعد المخاطر البيئية وتداعياتها على السكان والاقتصاد والبنيات التحتية.