ألواح شمسية فوق قنوات المياه.. عندما تتحول قنوات الري إلى مصدر للكهرباء وحماية للماء
وكالات
بدلاً من تخصيص مساحات جديدة من الأراضي لتركيب الألواح الشمسية، تتجه تجارب حديثة إلى استغلال مكان مختلف تماماً: فوق قنوات الري نفسها.
في تشيلي تحولت قنوات الري العادية إلى مشروع ذكي يجمع بين إنقاذ المياه وإنتاج الكهرباء في نفس اللحظة.
فقد قام مهندسون بتركيب ألواح شمسية Solar Panels فوق قنوات المياه الزراعية، لتعمل كسقف طويل يولد الطاقة ، بينما تتدفق المياه أسفله بهدوء، الفكرة لا توفر كهرباء نظيفة فقط، بل تحمي المياه أيضًا من أشعة الشمس المباشرة التي تسبب تبخر كميات هائلة خلال الصيف الحار.
الظل الناتج عن الألواح يقلل فقدان المياه بشكل واضح، وهو أمر بالغ الأهمية في المناطق الجافة التي تعتمد على كل قطرة لري المحاصيل، كما تساعد هذه الأنظمة المجتمعات الريفية في الحصول على طاقة محلية دون الحاجة لاستهلاك مساحات زراعية إضافية لبناء محطات ضخمة.
وبدلًا من الصر اع بين الأرض والطاقة والزراعة، نجح المشروع في جعل البنية التحتية الواحدة تخدم أكثر من هدف بكفاءة مذهلة، واليوم تُعتبر هذه القنوات المغطاة بالطاقة الشمسية واحدة من أكثر الأفكار ابتكارًا في عالم الاستدامة الحديثة.
الفكرة تقوم على تركيب ألواح الطاقة الشمسية كغطاء فوق القنوات، بحيث تستمر المياه في الجريان أسفلها، بينما تستغل المساحة الموجودة في الأعلى لإنتاج الكهرباء.
ولا تتوقف الفائدة عند إنتاج الطاقة، إذ يوفر هذا الغطاء الشمسي ظلاً فوق المياه، ما يقلل تعرضها المباشر لأشعة الشمس والحرارة، وبالتالي يمكن أن يساهم في الحد من التبخر، وهي ميزة مهمة خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغوطاً مائية وجفافاً متكرراً. وتؤكد أبحاث وتجارب مرتبطة بما يعرف بـ«القنوات الشمسية» أن تغطية القنوات يمكن أن تجمع بين إنتاج الكهرباء والحفاظ على جزء من المياه المهدرة بالتبخر.
كما تمنح هذه التقنية ميزة أخرى تتمثل في عدم الحاجة إلى الاستيلاء على أراضٍ زراعية جديدة من أجل إنشاء محطات شمسية، إذ يتم استغلال بنية تحتية موجودة أصلاً وإضافة وظيفة جديدة إليها دون تعطيل وظيفتها الأساسية المتمثلة في نقل مياه الري.
وفي الولايات المتحدة، دخل مشروع تجريبي في كاليفورنيا مرحلة التشغيل، حيث غُطيت أجزاء من قنوات الري بألواح شمسية لإنتاج الكهرباء، في تجربة تجمع بين الطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية.
وتفتح هذه التقنية الباب أمام استخدام الكهرباء المنتجة في تشغيل المضخات والمعدات المرتبطة بمنظومة الري، ما يجعل القناة جزءاً من منظومة متكاملة تجمع بين الماء والطاقة والزراعة.
وبذلك لا يعود سطح القناة مجرد مساحة مكشوفة تحت أشعة الشمس؛ بل يتحول إلى سقف منتج للطاقة، بينما يستمر الماء في رحلته بالأسفل مع تقليل تعرضه المباشر للحرارة.