من «ضرب الخط» إلى «ضرب الصندوق».. «شوافة» تدخل غمار الانتخابات بإنزكان أيت ملول
متابعة: رضوان الصاوي
في سابقة انتخابية لافتة، تستحق التوقف عندها بشيء من السخرية السياسية، وجدت ممارسة لنشاط غير مؤطر قانونياً، أي «الشوافة» أو «التشوافيت»، طريقها إلى غمار الاستحقاقات الانتخابية الجهوية، بعد تزكيتها ضمن إحدى اللوائح بإنزكان أيت ملول.
المفارقة هنا أن صاحبة هذا النشاط، الذي يقوم في المخيال الشعبي على قراءة الطالع واستشراف المستقبل عبر «ضرب الخط» و«الكارطا»، انتقلت من محاولة معرفة ما سيقع غداً إلى خوض سباق انتخابي لصناعة الغد من داخل صناديق الاقتراع.
وبين «قراءة المستقبل» و«صناعة المستقبل»، تبدو المسافة قصيرة في اللغة، لكنها طويلة جداً في السياسة. فالشوافة قد تقول للزبون ما «بان ليها»، بينما الصندوق لا يعترف إلا بما «عطاه الشعب».
والسؤال، بطبيعة الحال، ليس عن نشاطها المهني، وإنما عن المفارقة التي صنعتها السياسة: هل سبق للمرشحة أن عرفت، قبل الجميع، مآل هذه الانتخابات؟ وهل كشفت لها أوراق «الكارطا» أن الحظ سيبتسم لها وللوكيل الذي اختارها ضمن لائحته؟ أم أن عليها هذه المرة أن تنتظر ليلة الاقتراع، مثلها مثل باقي المرشحين، حتى تعرف ما إذا كان المستقبل الذي اعتادت قراءته يختلف عن المستقبل الذي تصنعه صناديق الاقتراع؟
وربما يجد بعض المنافسين أنفسهم أمام خدمة انتخابية جديدة لم تكن مدرجة في برامج الحملات: بدل استطلاعات الرأي، يمكن طرق باب «الشوافة» طلباً لتوقع ترتيب النتائج قبل إعلانها رسمياً. لكن المشكلة أن الصندوق، بخلاف «الكارطا»، لا يقبل إعادة ترتيب الأوراق وفقاً لرغبة السائل!
وإذا كان «إشعال الشمع» يدخل ضمن الطقوس المرتبطة بهذا النشاط، فقد يصبح الأمر، على سبيل السخرية، أكثر إثارة ليلة الاقتراع: شمعة لمن ينتظر الفوز، وأخرى لمن يحتاج إلى بعض الضوء لمعرفة أين ضاعت الأصوات!
أما صورتها الانتخابية، فقد خضعت بدورها لـ«روتوش» سياسية وإعلامية، جعلتها تبدو للوهلة الأولى كإطار إداري أو خريجة مؤسسة للتكوين العالي تستعد لتحمل مسؤولية عمومية. غير أن الصورة، مهما بلغت درجة صقلها، لا تملك وحدها مفاتيح الصندوق؛ فهناك شيء واحد لا يمكن حتى لـ«الروتوش» أن يغيره: عدد الأصوات.
وبين «ضرب الخط» و«ضرب الصندوق»، تتحول هذه المشاركة إلى واحدة من المفارقات الطريفة في المشهد الانتخابي المحلي بإنزكان أيت ملول. فصاحبة النشاط التي اعتاد بعض الناس اللجوء إليها بحثاً عن إجابات حول المستقبل، أصبحت اليوم مطالبة بالانتظار حتى يأتي المستقبل إليها محمولاً على نتائج صناديق الاقتراع.
فهل ستصدق قراءة «الخط» هذه المرة، أم أن «الخطوط الانتخابية» ستكون لها قراءة أخرى؟
في النهاية، قد تقول «الشوافة» ما «بان ليها»… لكن في الانتخابات، الصندوق وحده هو الذي يقول ما «عطاه الشعب».