زهير أصدور: سبتة ليست الحلم… بل مرآة لأزمة الثقة في المستقبل
غزلان الورزازي
اعتبر الكاتب زهير أصدور أن تزايد محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة لا ينبغي أن يُختزل في الجانب الأمني أو في نشاط شبكات تهريب البشر، بل يستدعي، حسب رأيه، نقاشاً أعمق حول الأسباب التي تدفع عدداً من الشباب المغربي إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن مستقبل خارج الوطن.
وفي مقال تحليلي بعنوان “سبتة ليست الحلم… بل إدانة لواقع صنعناه!!!”، يرى أصدور أن السؤال الجوهري لا يتعلق بكيفية وصول بعض الشباب إلى سبتة أو بعدد المحاولات التي يتم إحباطها، وإنما بما يجعل شاباً مغربياً يقتنع بأن مستقبله يوجد خارج بلده، حتى وإن كان الثمن خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر.
وأشار الكاتب إلى أن سبتة، رغم محدودية مساحتها وإمكاناتها، تحولت في نظر كثير من الشباب إلى رمز لما وصفه بـ”الفرصة”، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة أعمق تتعلق بفقدان الثقة في إمكانية تحقيق الطموحات داخل الوطن.
وانتقد أصدور ما اعتبره اختزال الظاهرة في اتهام شبكات الاتجار بالبشر أو تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن قرار الهجرة، وفق تقديره، يرتبط أساساً بشعور الشباب بغياب الآفاق الاقتصادية والاجتماعية القادرة على ضمان الكرامة وتحقيق الأحلام.
كما اعتبر أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في حماية الحدود والتصدي للهجرة غير النظامية، لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة، داعياً إلى التركيز على السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والتنمية والعدالة المجالية، بما يعزز الأمل لدى الشباب ويحد من دوافع الهجرة.
وأضاف أن نجاح السلطات في إحباط محاولات العبور يظل جزءاً من مسؤولياتها، غير أن التحدي الأكبر، بحسب رأيه، يتمثل في توفير الظروف التي تجعل الشباب يتمسكون بالبقاء في وطنهم بدل البحث عن مستقبل خارجه.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في محاولات الهجرة، بل في تحول الهروب من الوطن إلى حلم لدى بعض الشباب، معتبراً أن معالجة هذا الواقع تستدعي سياسات تنموية قادرة على استعادة الثقة وتحويل الوطن إلى فضاء يحتضن طموحات أبنائه.