خلف الأسوار… انتصر الأمل قبل النتيجة.. إدارة السجن المحلي آيت ملول 1 تحول المؤسسة إلى فضاء للرياضة وإعادة الإدماج في عرس كروي استثنائي
متابعة: رضوان الصاوي
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو أجواء مونديال 2026، أثبت السجن المحلي آيت ملول 1 أن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أداة حقيقية لإعادة بناء الإنسان وصناعة الأمل.
فقد نجحت إدارة المؤسسة، بقيادة مديرها حسن عناية، في تنظيم تظاهرة رياضية وإنسانية متميزة بشراكة مع جمعية جذور للتنمية الاجتماعية والتضامن والثقافة والرياضة والمحافظة على التراث، في خطوة تعكس انفتاح المؤسسة السجنية على محيطها وتكريسها لمقاربة حديثة تجعل من إعادة الإدماج واقعًا ملموسًا لا مجرد شعار.
وجمعت المباراة الودية فريق جمعية جذور بفريق نزلاء السجن المحلي آيت ملول 1، وسط حضور مدير المؤسسة حسن عناية، ورئيس الجمعية، إلى جانب أطر وموظفي المؤسسة السجنية، في مشهد جسد نجاح الإدارة في تحويل الفضاء السجني إلى منصة للتواصل الإنساني وترسيخ قيم المواطنة والاندماج.
وقبل صافرة البداية، صنع نزلاء المؤسسة الحدث بعروض فلكلورية أبدعوا في تقديمها، عكست غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي، وأكدت أن المؤسسات السجنية يمكن أن تكون فضاءات لاكتشاف المواهب وصقلها، في ظل سياسة منفتحة تشجع الإبداع وتمنح النزلاء فرصة التعبير عن قدراتهم.
وأعطى كل من حسن عناية ضربة انطلاق المباراة التي جرت في أجواء حماسية، واتسمت بروح رياضية عالية ومستوى تقني لافت، حيث قدم الفريقان أداءً ممتعًا عكس الشغف الكبير بكرة القدم.
وعلى مستوى النتيجة، فرض فريق نزلاء السجن المحلي آيت ملول 1 شخصيته فوق أرضية الملعب، بعدما أنهى الشوط الأول متقدمًا بهدفين مقابل هدف واحد، قبل أن يؤكد تفوقه في الجولة الثانية، مستفيدًا من انسجام لاعبيه وانضباطهم التكتيكي، لينهي اللقاء بانتصار مستحق بأربعة أهداف مقابل هدفين وسط تصفيقات وتشجيعات الحاضرين.
ولم يتوقف النجاح عند حدود المباراة، بل تُوج هذا العرس الرياضي بحفل احتفالي جرى خلاله توزيع الكؤوس والميداليات على الفريق الفائز، إلى جانب تسليم بدل رياضية وكرات قدم، في رسالة واضحة تؤكد أن تشجيع الرياضة داخل المؤسسات السجنية يشكل رافعة أساسية لتعزيز الثقة بالنفس وترسيخ قيم المنافسة الشريفة والانضباط.
وفي لفتة تعكس حجم التقدير للمجهودات المبذولة، قامت جمعية جذور بتكريم مدير السجن المحلي آيت ملول 1 حسن عناية، بمنحه شهادة تقديرية ومجسمًا تذكاريًا، اعترافًا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة ودوره البارز في توفير جميع الظروف الكفيلة بإنجاح هذه المبادرة ذات البعد الإنساني والرياضي.
وأكد رئيس جمعية جذور، في كلمة بالمناسبة، أن نجاح هذا النشاط يعود إلى التعاون المثمر بين الجمعية والإدارة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وإدارة السجن المحلي آيت ملول 1، مشيدًا بالانخراط المسؤول لكافة الأطر والموظفين والنزلاء، ومبرزًا أن الرياضة تظل من أقوى الوسائل لترسيخ قيم التسامح والمواطنة وفتح آفاق جديدة أمام النزلاء استعدادًا لاندماجهم الإيجابي داخل المجتمع.
واختُتمت التظاهرة في أجواء غلبت عليها مشاعر الاحترام والتقدير والأمل، مؤكدة أن إدارة السجن المحلي آيت ملول 1 تواصل تكريس نموذج حديث في تدبير المؤسسات السجنية، يقوم على الانفتاح والبعد الإنساني، ويجعل من الرياضة والثقافة ركيزتين أساسيتين في مسار التأهيل وإعادة الإدماج، لتتحول أسوار المؤسسة من رمز للعقوبة إلى فضاء يمنح فرصة جديدة للحياة.