بعد سقوط 2021… هل بدأ “المصباح” إشعال محركات العودة من أكادير ؟ بنكيران يرفع السقف والأزمي يقود التعبئة
متابعة: رضوان الصاوي
في الوقت الذي تتسارع فيه التحضيرات غير المعلنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو أن حزب حزب العدالة والتنمية اختار الانتقال من مرحلة مراجعة الهزيمة إلى مرحلة استعادة المبادرة السياسية. فاللقاء التنظيمي الذي احتضنته مدينة أكادير، بحضور نائب الأمين العام إدريس الأزمي الإدريسي، لم يكن مجرد نشاط داخلي عادي، بل حمل رسائل سياسية واضحة تؤشر على انطلاق تعبئة ميدانية مبكرة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
اللقاء، الذي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بأكادير إداوتنان، عرف حضوراً مكثفاً لمناضلي الحزب وقياداته المحلية، بمن فيهم عدد من الوجوه المؤسسة للتجربة الحزبية بالإقليم، في مشهد اعتبره متابعون محاولة لإعادة شحن القواعد التنظيمية واستعادة الثقة بعد الزلزال الانتخابي الذي تعرض له الحزب سنة 2021.
وفي مداخلته، قدم الكاتب الإقليمي محمد باكيري تشخيصاً حاداً للأوضاع التنموية بالإقليم، منتقداً ما اعتبره تراجعاً في الأداء الحكومي والجماعي، قبل أن يتوسع الأزمي في قراءة المشهد الوطني، مهاجماً السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، ومستنداً إلى مؤشرات وأرقام اعتبرها دليلاً على فشلها في الوفاء بوعودها الانتخابية، مع تأكيده أن الحزب يستعد للعودة إلى واجهة المشهد السياسي بخطاب إصلاحي جديد.
غير أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن الخطاب السياسي الذي يقوده الأمين العام عبد الإله بنكيران منذ انتخابه على رأس الحزب من جديد، حيث دأب في خرجاته الأخيرة على توجيه انتقادات لاذعة للحكومة ولعدد من الفاعلين السياسيين، معتبراً أن نتائج انتخابات 2021 لم تكن نهاية المشروع السياسي للحزب، بل محطة عابرة فرضت مراجعات داخلية وإعادة ترتيب للبيت التنظيمي.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي أعقب انتخابات 2021، والتي مُني خلالها الحزب بهزيمة تاريخية بعدما انتقل من قيادة الحكومة لولايتين متتاليتين إلى تمثيلية برلمانية محدودة، في واحدة من أكبر التحولات التي عرفها المشهد السياسي المغربي خلال العقد الأخير. ومنذ ذلك التاريخ، راهن الحزب على إعادة بناء تنظيمه الداخلي، واسترجاع قواعده الانتخابية عبر جولات تواصلية ولقاءات جهوية متواصلة.
ويرى متابعون أن اختيار جهة سوس ماسة، وخاصة أكادير، ليس اعتباطياً، بل يندرج ضمن استراتيجية تستهدف إعادة تنشيط الهياكل التنظيمية بالمجالات التي كانت تشكل خزانات انتخابية للحزب، خصوصاً في ظل مؤشرات اجتماعية واقتصادية أصبحت تشكل مادة أساسية في الخطاب السياسي للمعارضة.
كما أن الحضور اللافت للقيادات التاريخية والمناضلين القدامى، إلى جانب تكريم الأزمي بعد جولته التنظيمية التي شملت تارودانت وطاطا وأكادير، يعكس محاولة واضحة لتوحيد الصفوف وإظهار صورة حزب استعاد تماسكه الداخلي بعد سنوات من الارتباك.
ورغم هذا الحراك، فإن الرهان الحقيقي لا يزال مرتبطاً بقدرة الحزب على تحويل التعبئة التنظيمية إلى مكاسب انتخابية فعلية. فاستعادة ثقة الناخبين الذين عاقبوا الحزب بقوة سنة 2021 لن تتحقق فقط عبر الخطابات السياسية، بل تتطلب تقديم بدائل مقنعة وبرنامج قادر على استعادة جزء من الرصيد الشعبي الذي فقده.
وبين خطابات بنكيران التصعيدية، والجولات الميدانية التي يقودها الأزمي، تبدو ملامح حملة سياسية مبكرة قد بدأت تتشكل داخل حزب العدالة والتنمية. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة: هل ينجح “المصباح” في تحويل حرارة التجمعات الحزبية إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع، أم أن هزيمة 2021 ستظل العنوان الأبرز في ذاكرة الناخب المغربي؟