التأديب مقابل الصمت… أزمة تهز “ENSA أكادير” ..
متابعة: رضوان الصاوي
تتواصل فصول الجدل داخل المؤسسات الجامعية التابعة لجامعة ابن زهر، في وقت لم تخمد فيه بعد تداعيات ملفات أثارت خلال السنوات الأخيرة نقاشاً واسعاً حول الحكامة الجامعية، من اتهامات بالتلاعب بالنقط، وغيابات لأساتذة خارج أرض الوطن دون مبررات قانونية، وشبهات مرتبطة بتدبير ملفات الدكتوراه، لتطفو اليوم على السطح أزمة جديدة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، قد تعيد طرح أسئلة عميقة حول احترام القانون داخل مؤسسات التعليم العالي.
فقد وجه عدد من أساتذة المؤسسة شكاية رسمية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مع نسخ إلى الديوان الملكي، ومؤسسة الوسيط، والمجلس الأعلى للحسابات، ووالي جهة سوس ماسة، ورئاسة جامعة ابن زهر، وجهات أخرى، يتهمون فيها المدير بالنيابة بممارسة ضغوط عليهم لإجبارهم على اعتماد إجراءات بيداغوجية يعتبرونها مخالفة للنصوص التنظيمية، مع التلويح بإحالتهم على المجلس التأديبي في حال رفضهم تنفيذ تلك التعليمات.
وبحسب مضمون الشكاية، فإن الأساتذة يؤكدون أنهم توصلوا بمراسلات تطالبهم بإعداد ما سمي بـ”محاضر مداولات الوحدات” تتضمن فقط عبارة “مستوفى” أو “غير مستوفى”، رغم أنهم سبق أن سلموا جميع نقط الطلبة للإدارة داخل الآجال القانونية عبر البريد الإلكتروني، وكان من المقرر برمجة امتحانات الدورة الاستدراكية بناءً على تلك المعطيات، قبل أن يتم، حسب روايتهم، إلغاء هذه الامتحانات إلى حين الاستجابة لتعليمات الإدارة.
ويعتبر المشتكون أن هذه التعليمات تتعارض مع مقتضيات دفتر الضوابط البيداغوجية لسلك المهندس، الذي ينص، حسب الشكاية، على أن تحديد الطلبة المستوفين للوحدات يدخل ضمن الاختصاص الحصري للجنة مداولات الفصل التي يترأسها رئيس المؤسسة، وليس لما يسمى “مداولات الوحدة”، التي يؤكدون أنه لا وجود لأي سند قانوني ينظمها.
كما كشفت الشكاية أن الأساتذة توصلوا، بتاريخ 29 يونيو 2026، بإنذارات رسمية تتهمهم بعدم إنجاز تلك المحاضر وعدم احترام قرارات مجلس المؤسسة، معتبرين أن الإدارة استندت إلى قرار يقضي بتعليق العمل بمداولات الفصل وتعويضها بإجراءات لا تستند، وفق تعبيرهم، إلى أي أساس قانوني.
وتذهب الشكاية إلى أبعد من ذلك، إذ تتساءل عما إذا كان مجلس المؤسسة أصبح، بحسب تعبير أصحابها، وسيلة لإصدار قرارات تتجاوز النصوص التنظيمية، مشيرين إلى ما وصفوه بالمصادقة على نجاح طلبة لا يستوفون الشروط البيداغوجية المنصوص عليها في دفتر الضوابط والملفات الوصفية للمسالك.
ويرى الأساتذة أن الإدارة تحاول تحميلهم مسؤولية تأخير برمجة امتحانات الدورة الاستدراكية، رغم أنهم يؤكدون أنهم أدوا جميع المهام المرتبطة بإدخال النقط وتسليمها، وأن مسؤولية تحديد الطلبة المؤهلين للاجتياز تبقى من اختصاص الإدارة ولجان المداولات وفق النصوص المنظمة.
كما تضمنت الشكاية اتهامات بتوظيف وسائل الضغط والإنذارات الإدارية لتصفية حسابات مع بعض الأساتذة، معتبرين أن الأزمة الحقيقية تعود، حسب رأيهم، إلى اختلالات في التدبير الإداري والبيداغوجي سبق أن كانت موضوع شكايات متعددة، كما أحالت الشكاية على تقارير للمجلس الأعلى للحسابات وزيارات للمفتشية العامة للوزارة خلال سنوات سابقة، معتبرة أنها وثقت عدداً من الاختلالات داخل المؤسسة.
وأكد المشتكون أنهم سبق أن راسلوا رئاسة جامعة ابن زهر أكثر من مرة دون أن يتوصلوا، بحسب ما جاء في الشكاية، بأي جواب أو تدخل يعيد الأمور إلى مسارها القانوني، وهو ما دفعهم إلى اللجوء مباشرة إلى وزير التعليم العالي وإلى عدد من مؤسسات الرقابة والحكامة.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس تعيشه جامعة ابن زهر، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة محور نقاش متكرر بسبب ملفات أثارت الكثير من الجدل، من اتهامات بالتلاعب في النقط داخل بعض الكليات، وغيابات غير مبررة لأساتذة خلال فترات تواجدهم خارج المغرب، وصولاً إلى الجدل الذي رافق تدبير بعض ملفات الدكتوراه، وهي قضايا عززت مطالب العديد من الفاعلين بضرورة تشديد آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل مؤسسات التعليم العالي.
ويبقى الحسم في هذه الاتهامات رهيناً بما ستسفر عنه التحقيقات الإدارية أو الرقابية التي قد تباشرها الجهات المختصة، فيما ينتظر الرأي العام الجامعي توضيحاً من إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير ورئاسة جامعة ابن زهر بشأن ما ورد في هذه الشكاية، ضماناً لحق جميع الأطراف في عرض وجهة نظرها، وحفاظاً على مصداقية المؤسسة الجامعية وصورة التعليم العالي العمومي.

