شريط الأخبار

محمد الغلوسي ينتقد واقع مكافحة الفساد ويثير تساؤلات حول الإرادة السياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية

هيام بحراوي

وجه محمد الغلوسي انتقادات حادة لما اعتبره تراجعاً في أدوار عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في مجال مكافحة الفساد، معتبراً أن تمرير المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، إلى جانب ما وصفه بإضعاف أدوار الصحافة والأحزاب والنقابات، واستهداف مهنة المحاماة من خلال المس باستقلاليتها وحصانة الدفاع، يطرح تساؤلات حول مستقبل التوازن المؤسساتي والثقة في الحياة العامة.

وتساءل الغلوسي، في تدوينة نشرها، عمن يستفيد من “تعميق الفراغ وفقدان الثقة وترك المجتمع في مواجهة الدولة”، معتبراً أن هذه التطورات تتزامن، بحسب رأيه، مع رفض تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، والتصدي للمبادرات الرامية إلى مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما انتقد ما وصفه بـ”السخاء في توزيع الدعم العمومي على الفراقشية دون محاسبة”، إلى جانب رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشار الغلوسي إلى استمرار ما وصفه بمظاهر الفساد والريع ونهب المال العام والإفلات من العقاب، مستحضراً ما قال إنها فضائح فساد كبرى تشير إلى تورط شخصيات سياسية وإدارية في استغلال النفوذ وتضارب المصالح والسعي إلى توظيف المؤسسات لتحقيق مكاسب شخصية، معتبراً أن ذلك يتم، وفق رأيه، على حساب المصلحة العامة وأهداف التنمية والعدالة.

وأضاف أن ما يثير القلق، وفق تعبيره، هو غياب ما وصفه بـ”المحاسبة الحقيقية” في عدد من الملفات، معتبراً أن بعض المسؤولين الذين أثيرت بشأنهم انتقادات يواصلون ممارسة مهامهم وتقديم مواقفهم للرأي العام، في الوقت الذي يتعرض فيه، بحسب قوله، المبلغون عن الفساد والمنتقدون لممارسات تضييق وترهيب.

وربط الغلوسي هذه القضايا بالسياق السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أن المرحلة تستوجب، حسب رأيه، إظهار إرادة سياسية واضحة للاستجابة لمطالب المجتمع في مكافحة الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع المرتبط باستغلال النفوذ والسلطة.

وطرح الغلوسي  تساؤلات حول مدى إمكانية إحالة التقارير الرسمية المنجزة من قبل المؤسسات الرقابية على القضاء من أجل البت في ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وبعث الأمل في المستقبل، متسائلاً عما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في هذا الاتجاه أم سيستمر الوضع على ما هو عليه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.