احتقان في قطاع الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية.. نقابة تصعد ضد شروط جديدة وتلوح بالاحتجاج
متابعة: هيام بحراوي
تواجه الشغيلة العاملة في قطاع الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية العمومية بالمغرب منعطفا حرجا يهدد استقرارها الاجتماعي والمهني؛ ففي أعقاب القرارات الأخيرة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية القاضية بفرض شروط تعليمية مستجدة وبأثر رجعي، تصاعدت موجة الغضب العمالي لتتحول إلى جبهة احتجاجية منظمة تقودها المركزيات النقابية للتصدي لما وصفوه بـ”الإجهاز الممنهج” على مكتسبات فئة أفنت عقوداً في خدمة المرفق الصحي.
وفي هذا السياق، دخلت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (C.D.T)، على خط الأزمة بشكل حازم؛ حيث أصدر مكتبها الوطني بلاغا شديد اللهجة ، انتقد فيه استمرار الوزارة الوصية في نهج سياسات تضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي لآلاف حراس الأمن الخاص، معلنةً عن تدشين محطات نضالية ميدانية تنطلق من إقليم الحاجب.
وتعود تفاصيل الأزمة، وفقا للمعلومات المستقاة من البلاغ الرسمي للنقابة، إلى إصرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على فرض شرط الإدلاء بشواهد مدرسية تثبت توفر العمال على مستوى دراسي معين كمعيار للاستمرار في العمل، والاستغناء الفوري عن كل من لا يستوفي هذا الشرط.
هذا التوجه دفع التنظيم النقابي إلى إعلان رفضه القاطع للقرار، واصفا إياه بالقرار “التعسفي، المجحف، واللاإنساني”. واعتبرت النقابة أن هذا الإجراء يمثل “تشريداً ممنهجاً لأسر بأكملها”، وتنصلاً صريحاً من تضحيات عمال قضوا سنوات طويلة، بل وعقوداً من الزمن، في السهر على أمن وسلامة المؤسسات الصحية وفي أصعب الظروف التي مرت بها البلاد، مؤكدين أن الكفاءة الميدانية لا يمكن اختزالها في شواهد إدارية تفرض فجأة وبأثر رجعي.
وأمام هذا الوضع المحتقن، حملت النقابة الوطنية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية “كامل المسؤولية عن التداعيات الاجتماعية الخطيرة” التي قد تنتج عن هذا القرار الجائر، والذي لا يخدم بحسب تعبيرهم سوى “توسيع دائرة البطالة والهشاشة” في صفوف المواطنين.
وكخطوة عملية أولى للرد على ما سمّته النقابة بالإجهاز على الحقوق المكتسبة، تم تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية لحراس الأمن الخاص بالمستشفيات العمومية بالحاجب، يوم الإثنين 06 يوليوز 2026، أمام المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم.
و وجه المكتب الوطني للنقابة نداءً عاجلاً ومكثفاً إلى كافة حراس الأمن الخاص وجميع المناضلين والمناضلات بجهة الحاجب، لـ”التعبئة الشاملة والالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعاً عن الحق في الشغل والاستقرار المهني”.
كما جددت النقابة مطالبها العمالية بـ”التراجع الفوري عن هذا القرار”، داعيةً الوزارة إلى تحكيم العقل واعتماد معيار “الأقدمية والكفاءة المهنية” كمعيارين أساسيين وموضوعيين لتقييم العمال والاحتفاظ بهم، بدل الشروط التعجيزية التي تضرب السلم الاجتماعي للطبقة العاملة.
من جهتها ، انتقدت النائبة البرلمانية فاطمة التامني تداعيات اعتماد شروط جديدة للاستمرار في العمل بقطاع الحراسة الخاصة بالمؤسسات الصحية العمومية، معتبرة أن القرار أدى، بحسب تعبيرها، إلى تشريد عشرات الأعوان الذين قضوا ما بين 10 و15 سنة في خدمة المستشفيات، في ظروف مهنية صعبة وبأجور محدودة، دون التمتع بضمانات حقيقية للاستقرار الوظيفي.
وأكدت التامني أن أي إصلاح يروم تطوير القطاع يجب ألا يكون على حساب الحقوق المكتسبة للعاملين، مشددة على أن تطبيق شرط التوفر على مستوى “السابع إعدادي” بأثر رجعي، وفق رأيها، يمس بمبدأ الأمن القانوني والاجتماعي، ويتعارض مع قيم العدالة الاجتماعية.
وأشارت إلى أن قطاع الحراسة الخاصة بالمستشفيات العمومية يعد من القطاعات الحيوية التي تساهم في ضمان أمن المؤسسات الصحية واستمرارية خدماتها، غير أن العاملين فيه يواجهون، بحسب ما أوردته، أوضاعاً اجتماعية واقتصادية هشة، تشمل غياب التغطية الصحية في بعض الحالات، وتأخر صرف الأجور، وعدم التعويض عن ساعات العمل الإضافية، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بعقود الشغل مع بعض الشركات المتعاقدة.