ساكنة سيدي بيبي وآيت عميرة تحتج بالرباط احتجاجا على المساس بحقوقها في الأرض والموارد
متابعة: رضوان الصاوي
في لحظة تتقاطع فيها أسئلة الأرض بالسيادة الاجتماعية والاقتصادية، يعود ملف الأراضي بمنطقة سوس إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، بعدما أعلنت فعاليات مدنية عن المشاركة في وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط يوم 26 أبريل 2026. خطوة تعكس حجم الاحتقان المتصاعد في منطقتي سيدي بيبي وأيت عميرة، حيث باتت الأرض – التي كانت لعقود مصدر عيش واستقرار – عنواناً لصراع قانوني وتاريخي وسياسي يتجدد كل مرة بأشكال مختلفة.
فقد أعلن المكتب التنفيذي لتنسيقية “أكال” للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة عن انخراطه في الوقفة الاحتجاجية المرتقبة أمام المؤسسة التشريعية، في إطار ما وصفه بالتواصل المستمر مع القواعد الجماهيرية والرأي العام المحلي والوطني. وتأتي هذه الخطوة، حسب البلاغ الصادر بتاريخ 19 أبريل 2026 من سيدي بيبي، احتجاجاً على ما تعتبره التنسيقية سياسات وإجراءات تهدد الملكية التاريخية للساكنة وتمس بحقوقها في الأرض والموارد.
ويتصدر لائحة المطالب والاحتجاجات ملف تصنيف أراضي جماعتي سيدي بيبي وأيت عميرة ضمن ما يسمى “أراضي الجموع”، استناداً إلى التحديد الإداري لسنة 1948 الذي وضع خلال فترة الحماية. وهو تصنيف تعتبره التنسيقية امتداداً قانونياً لإرث استعماري ما يزال يلقي بظلاله على تدبير الأراضي بالمنطقة، في وقت ترى فيه الساكنة أن هذه الأراضي ظلت تاريخياً في حوزتها واستغلالها المباشر.
ولا يقف الجدل عند هذا الحد، إذ تشير التنسيقية إلى ما وصفته باستغلال بعض الفلاحين للوضع القانوني الحالي من أجل السعي إلى مصادرة أراضي السكان تحت غطاء “التسوية”، وهو ما يزيد – بحسبها – من تعقيد النزاعات العقارية ويغذي حالة الاحتقان داخل عدد من الدواوير.
كما ينتقد البلاغ استمرار العمل بما تسميه التنسيقية “قوانين الاحتلال السالبة لأراضي الساكنة”، في إشارة إلى النصوص القانونية التي يعود أصلها إلى فترة الحماية، والتي ما تزال – في نظر المحتجين – تؤثر على مسارات تحديد الملكية وتدبير العقار القروي.
وفي سياق متصل، يبرز ملف المنتزه الطبيعي سوس ماسة كأحد عناصر التوتر المتصاعدة، حيث تتهم التنسيقية الجهات المشرفة على المشروع بمواصلة “الزحف” على أراضي السكان، وهو ما يطرح، وفق المحتجين، إشكالات متعلقة بالتوازن بين حماية البيئة وضمان الحقوق التاريخية والاجتماعية للساكنة المحلية.
وتزيد القرارات الإدارية المرتبطة بالتعمير والبنيات الأساسية من حدة الأزمة، بعدما تحدث البلاغ عن الوقف الكلي لمنح تراخيص البناء، إضافة إلى تعليق رخص الماء الصالح للشرب وربط المنازل بشبكات الكهرباء، وهي إجراءات ترى فيها التنسيقية تضييقاً مباشراً على حياة السكان اليومية وعلى فرص التنمية المحلية.
وتأتي هذه الوقفة المرتقبة في الرباط لتعيد طرح سؤال مركزي ظل يتردد في منطقة سوس منذ سنوات: كيف يمكن للدولة أن توفق بين حماية الملك العمومي والبيئي من جهة، وضمان الحقوق التاريخية للساكنة في الأرض من جهة أخرى؟ سؤال يبدو أن شوارع الرباط ستسمع صداه قريباً، حين تقرر ساكنة سيدي بيبي وأيت عميرة نقل معركتها من الحقول والدواوير إلى قلب العاصمة، في محاولة لإعادة فتح ملف الأرض الذي ما يزال – في نظر كثيرين – جرحاً قانونياً وتاريخياً لم يلتئم بعد.