الشرفاء أبناء أبي السباع في لقاء المزازطة… إحياء للذاكرة التاريخية وترسيخ لقيم الانتماء وخدمة الوطن
متابعة: رضوان الصاوي
في سياق متسم بتسارع التحولات الاجتماعية والثقافية، تتزايد الدعوات إلى صون الذاكرة التاريخية للمغرب وإعادة الاعتبار لمكوناتها الروحية والثقافية. وفي هذا الإطار، يبرز اسم الشرفاء أبناء أبي السباع كإحدى السلالات التي كان لها حضور ممتد في التاريخ الديني والاجتماعي للمملكة، من خلال إسهاماتها في نشر العلم والتصوف وترسيخ القيم الدينية والوطنية.
وفي خطوة تروم إحياء هذا الإرث وتعزيز الروابط بين أبناء هذه السلالة، احتضنت منطقة المزازطة، نواحي سبت الكردان، يوم السبت 18 أبريل 2026، لقاءً تواصلياً نظمته رابطة الشرفاء أبناء أبي السباع، بمشاركة عدد من أبناء السلالة وفعاليات جمعوية، إلى جانب ممثلين عن جمعيات محلية من بينها فعاليات من الجماعة الترابية للقليعة.
وافتتح اللقاء بكلمة لرئيسة الرابطة، خديجة الفلاكي، التي رحبت بالحضور وأكدت أن هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية تروم التعريف بتاريخ الشرفاء السباعيين عبر مختلف المراحل، وإبراز أدوارهم الدينية والثقافية والاجتماعية، فضلاً عن علاقتهم التاريخية بالعرش العلوي المجيد، كما توثقها الظهائر الشريفة وروابط البيعة المتوارثة.
وأشارت المتحدثة إلى أن الرابطة تسعى إلى تقوية أواصر التواصل بين أبناء هذه السلالة داخل المغرب وخارجه، وجمع شتاتهم في إطار منظم يهدف إلى صون النسب وحمايته من أي تشويش أو تحريف، مع الانفتاح على المؤسسات الرسمية بما يخدم القضايا الوطنية، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
كما تطرقت إلى البعد الرمزي للتراث المرتبط بالشرفاء أبناء أبي السباع، من خلال الإشارة إلى وجود أضرحة ومعالم روحية بجهة سوس ماسة، معتبرة أن الحفاظ على هذه المواقع يشكل جزءاً من صيانة الذاكرة التاريخية الجماعية وإعادة الاعتبار لها.
اللقاء شكل أيضاً مناسبة لاستحضار محطات من تاريخ الشرفاء السباعيين، حيث قدم عدد من الحاضرين مداخلات وشهادات حول أدوار بعض الأولياء والصالحين المنتمين إلى هذه السلالة، والذين ساهموا في نشر التعاليم الإسلامية والوعظ والإرشاد، عبر الزوايا والمدارس العتيقة التي لعبت دوراً إشعاعياً على امتداد فترات تاريخية مختلفة.
ولم يخلُ اللقاء من نقاش حول بعض الإشكالات المرتبطة بتوثيق النسب، حيث شددت رئيسة الرابطة على ضرورة التعامل مع هذا الملف بدقة ومسؤولية، مؤكدة أن الرابطة تشتغل على توحيد الصفوف وتنقية السجل التاريخي من أي معطيات غير دقيقة، في إطار يحترم المصداقية العلمية والمرجعية التاريخية.
من جانبه، استعرض عبد الله الخفيف بعض ملامح حضور الشرفاء السباعيين بالجماعة الترابية للقليعة، مبرزاً امتدادهم الاجتماعي والتاريخي بالمنطقة، كما أشار إلى عدد من اللقاءات التي جمعت أبناء هذه السلالة داخل المغرب وخارجه، في سياق تعزيز التعارف والتواصل.
وخلال النقاشات، أكد المشاركون على أهمية إحياء الدور الثقافي والديني للشرفاء السباعيين، من خلال تنظيم لقاءات علمية وثقافية، وزيارات للزوايا والأضرحة المرتبطة بتاريخهم، إلى جانب المساهمة في ترميم بعض المعالم الروحية وإحياء المناسبات الدينية والوطنية.
ويعكس هذا اللقاء، بحسب المشاركين، رغبة في إعادة تنظيم الصف الداخلي للشرفاء أبناء أبي السباع، وتعزيز حضورهم في المشهدين الثقافي والاجتماعي، بما ينسجم مع التحولات الراهنة ويخدم الهوية المغربية في أبعادها المتعددة.
وفي ظل تزايد الاهتمام بإحياء الذاكرة التاريخية والروحية، يبدو أن مثل هذه المبادرات قد تسهم في إبراز جانب مهم من التراث المغربي، خاصة في ارتباطه بالمجال الصحراوي، لاسيما بمنطقة الساقية الحمراء ونواحي مدينة السمارة، التي شكلت عبر التاريخ فضاءً حاضناً لهذا الامتداد الروحي والثقافي.