نقابة صناعات البترول والغاز تحذر من “انهيار السلم الاجتماعي” وتدعو لاستعادة السيادة الطاقية

معكم 24

 

انطلقت، يوم السبت 18 أبريل 2026، بمدينة المحمدية، أشغال المؤتمر الوطني السادس للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وسط حضور ممثلين عن هيئات سياسية ونقابية وحقوقية.

وفي الكلمة الافتتاحية للمكتب الوطني، قدمت النقابة تشخيصا حادا للوضعين الطاقي والاجتماعي بالمغرب، محمّلة سياسات “التحرير الأعمى” للأسعار وتراجع دور الدولة مسؤولية تفاقم الاحتقان.

واستهلت الكلمة بتوصيف المشهد الدولي، معتبرة أن العالم يعيش مرحلة “لايقين مزمن” منذ جائحة كوفيد-19، في ظل تصاعد النزاعات المسلحة، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي ربطتها النقابة بصراع محتدم حول موارد الطاقة، وعلى رأسها البترول والغاز.

كما انتقدت ما وصفته بتراجع فعالية القانون الدولي، مستحضرة تداعيات النزاعات على المدنيين في عدد من مناطق العالم.

وعلى المستوى الوطني، شددت النقابة على ضرورة تحصين الوحدة الترابية، معتبرة أن ذلك يمر عبر بناء نموذج ديمقراطي يضمن العدالة في توزيع الثروة. كما دعت إلى مراجعة الاختيارات الاقتصادية، في ظل ما وصفته بتنامي “زواج المال والسلطة” وتأثيره على التوازنات الاجتماعية.

وقدّم المكتب الوطني معطيات اعتبرها دالة على واقع القطاع الطاقي، مشيراً إلى أن الطاقة الأحفورية لا تزال تمثل نحو 90 في المائة من الاستهلاك الوطني، فيما تشكل المواد البترولية أكثر من 51 في المائة من المزيج الطاقي.

واعتبرت النقابة أن الطاقات المتجددة، رغم أهميتها، لا تغطي سوى جزء محدود من الطلب المتزايد، ما يجعل تطوير صناعات التكرير خياراً استراتيجياً.

ووجهت النقابة انتقادات لسياسات الخوصصة التي انطلقت منذ التسعينيات، معتبرة أنها أدت إلى انسحاب الدولة من أدوارها الاستراتيجية في قطاع حيوي، وفتحت المجال أمام هيمنة الفاعلين الخواص.

كما وصفت قرار تحرير أسعار المحروقات بأنه “أعمى”، معتبرة أنه ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، عرضت النقابة جملة من المطالب، من أبرزها إعادة تشغيل أصول سامير عبر تفويتها للدولة و مراجعة نظام تسعير المحروقات وإعادة آليات الضبط و إحداث وكالة وطنية لتقنين قطاع الطاقة وسحب ملف المحروقات من مجلس المنافسة و تطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي وربط مختلف جهات المملكة بشبكة وطنية. وتحسين الأوضاع المهنية وضمان احترام قانون الشغل والحريات النقابية.

وحذرت النقابة  من تداعيات أي توجه نحو تحرير أسعار غاز البوطان والكهرباء، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى “ضرب السلم الاجتماعي في مقتل”.

كما دعت النقابة إلى جعل ملف السيادة الطاقية قضية مجتمعية، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن هذا التوجه داخل مختلف الأطر النضالية، وعلى رأسها الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.