نقابة الصحافة بالقنيطرة تنتقد اختلالات تغطية فيضانات الغرب

تتابع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفرع الجهوي بالقنيطرة، التطورات الميدانية المرتبطة بالتغطيات والمتابعات الصحفية والإعلامية والرقمية، وتدفق الأخبار والمعلومات بشأن التغيرات المناخية والاضطرابات الجوية الاستثنائية والعنيفة التي شهدتها منطقة الغرب، كما توصلت بعدد من الشكايات والاتصالات، ورصدت جملة من الاختلالات والممارسات غير المهنية التي أضرت بصورة الصحافة وبحقوق الأفراد.
ومن بين ما تم تسجيله، شيوع ظاهرة انتحال صفة صحافي مهني، واستعمال بادجات وبطاقات مشابهة لبطاقة الصحافة المهنية التي يسلمها المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب عدم احترام المعطيات الشخصية لضحايا الفيضانات، بما في ذلك هوياتهم وصورهم ومعلومات تخص أسرهم، وبث تصريحات لأطفال دون إذن أوليائهم، وأحيانًا في أوضاع نفسية وبدنية لا تسمح بذلك. كما تم تسجيل نقل مباشر لمشاهد صادمة، من قبيل حالات الغرق، بما يمس بالكرامة الإنسانية، فضلًا عن تداول تسجيلات وخطابات عبر تطبيقات التراسل الفوري بمعطيات غير صحيحة أو غير موثوقة المصدر.
ورصد الفرع كذلك قيام بعض الأشخاص بتغطيات مباشرة يتم فيها التصوير دون إذن، خاصة للنساء والقاصرين وذوي الحالات الصحية الخاصة، ونشر صور ضحايا الفيضانات وبثها بشكل مباشر في انتهاك للحق في الصورة والكرامة الإنسانية، ومحاورة ناجين ومصابين في حالات صدمة وهلَع خلافًا للضوابط المهنية، فضلًا عن السبق الصحفي غير المنضبط الذي يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة. كما تم الوقوف على فتح المجال لجهات غير مهنية لإنتاج محتوى إعلامي دون ضوابط، وتوظيف مصطلحات غير دقيقة لوصف تدخلات وقائية هدفها الإخلاء المؤقت وإنقاذ الأرواح، بما قد يخلق لبسًا لدى الرأي العام.
وسُجل أيضًا تواتر حالات السب والقذف والتحريض وبث الكراهية عبر منصات البث المفتوح، وتحول الفضاء الرقمي إلى بيئة غير آمنة خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، مع انتشار خطابات تمييزية تمس بصورة المرأة وأدوارها، وتعميم أرقام ومعطيات دون تحديد مصادر رسمية، فضلًا عن استغلال الظرفية لترويج وجوه سياسية وانتخابية بشكل فج وغير مهني.
وإذ تؤكد النقابة أن البناء الديمقراطي والمؤسساتي يقتضي نقد السياسات العمومية عند الحاجة، فإن استهداف الأشخاص والتحريض على العنف أو التمييز يبقى أمرًا مرفوضًا ومدانًا. كما تشدد على ضرورة اضطلاع الدولة بمسؤولياتها في ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتصحيح أعطاب التنمية بالمنطقة، خصوصًا في قطاعات الصحة والتعليم والفلاحة والبنيات التحتية، بما يرسخ العدالة المجالية والاجتماعية.
وإذ اعتبرت الحكومة الاضطرابات الجوية حالة كارثة، وصنفت أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان والعرائش مناطق منكوبة، فإن النقابة تأمل أن تتم التغطيات الإعلامية المرتبطة بعودة المواطنين إلى مناطقهم وبرامج الدعم والمواكبة وفق المبادئ المهنية والقواعد الأخلاقية المؤطرة للمهنة.
كما تدعو الدائرة الاستئنافية بالقنيطرة ومحاكمها الابتدائية بالقنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم ومشرع بلقصيري وسوق الأربعاء الغرب إلى ترتيب الآثار القانونية في حق مرتكبي التشهير والتنمر الإلكتروني، نظرًا لما تمثله هذه الأفعال من مساس بالكرامة الإنسانية، وإلى مكافحة كل الشوائب المضرة بصورة وسمعة الصحافة وسط المجتمع.
وتجدد دعوتها للصحافيين والإعلاميين إلى التشبث بالمعايير المهنية والتوجيهية، واعتزازها بانخراط المهنيين والمراسلين المعتمدين بجدية عالية في المجهود الوطني والتعبئة الميدانية، كما تدعو السلطات العمومية بالأقاليم المعنية إلى تسهيل مهام الصحافيين المهنيين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة لسنة 2025، والانفتاح المنتظم على الصحافة الجهوية والوطنية عبر تنظيم لقاءات ونقط صحفية وتقديم المعطيات الدقيقة بشكل سلس ومنتظم.
وتعلن النقابة عن تهييء مشروع برنامج لدورات تكوينية حول تدبير تدفق المعلومات الرقمية أثناء الأزمات والكوارث الطبيعية، وحماية الصحافيين والسلامة المهنية خلال التغطيات الميدانية، مع تشكيل لجنة لتتبع التطورات الميدانية ورصد الإشكاليات المرتبطة بالصحافة والإعلام الرقمي، وإعداد تقرير مفصل يتضمن الوقائع والسياقات والتوصيات. كما تؤكد استعدادها للعمل مع السلطات العمومية في إطار الثقة والمسؤولية المشتركة، وتعزيز الشراكات لمناهضة خطاب الكراهية والعنف وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير.

عن المكتب الجهوي
الكاتب العام: جواد الخني القنيطرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.