من أورير إلى أيت تامر… ثورة الطرق تعيد رسم الخريطة السياحية للشريط الساحلي شمال أكادير…
متابعة: رضوان الصاوي
لم يعد إصلاح الطرق ترفاً تنموياً، بل أصبح معركة حقيقية لكسب رهانات الجاذبية السياحية والعدالة المجالية. وبين أمواج الأطلسي التي تعانق شواطئ أورير وتمتد نحو تغازوت وصولاً إلى حدود أيت تامر، تتشكل اليوم ملامح ورش استراتيجي يعيد ترتيب الأولويات ويضع البنية التحتية في قلب المعادلة التنموية.
في هذا السياق، قاد سعيد بوزاري، رئيس مجلس جماعة أورير، زيارة ميدانية موسعة لتتبع مشروع إنجاز وتأهيل الطريق الحيوية الرابطة بين الطريق الوطنية رقم 1 وحي تمراغت، في خطوة عملية تعكس انتقال المجلس من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنزيل الفعلي. المشروع، الذي يمتد على طول 1500 متر طولي، لا يمثل مجرد تعبيد لمسار طرقي، بل يشكل شرياناً استراتيجياً يخترق أحياء حيوية ويخدم تجمعات سكنية وسياحية تعرف نمواً متسارعاً.
الزيارة، التي حضرها نواب وأعضاء المجلس ومدير المصالح ورئيس المستودع الجماعي والمكتب التقني، إلى جانب مكتب الدراسات المكلف بالمشروع وعدد من أبناء تمراغت من ذوي الخبرة في الهندسة المدنية، حملت رسالة واضحة: لا مكان للعشوائية في مشروع يُراد له أن يكون نموذجاً في الحكامة الترابية والتخطيط الهندسي الرصين.
وخلال المعاينة، انصب التركيز على تفاصيل دقيقة قد تبدو تقنية، لكنها في الواقع حاسمة: مداخل ومخارج الأحياء لضمان انسيابية السير، شبكات تصريف المياه العادمة ومياه الأمطار لحماية الطريق من التآكل، وضمان استدامته وفق أعلى المعايير الوطنية. إنها بنية تحتية تحت أرضية تؤسس لسطح صلب، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الأساس.
غير أن أهمية هذا المشروع تتجاوز حدود تمراغت. فهو حلقة ضمن رؤية أشمل لإعادة تأهيل الشريط الساحلي الممتد من أورير إلى تغازوت ثم إلى تخوم أيت تامر، وهي منطقة شاطئية وسياحية بامتياز، تعرف دينامية استثمارية متزايدة وتستقطب سنوياً آلاف الزوار المغاربة والأجانب. هذا المحور الساحلي لم يعد مجرد فضاء للترفيه، بل أصبح قطباً اقتصادياً وسياحياً واعداً، يتطلب شبكة طرق عصرية قادرة على مواكبة النمو العمراني وتخفيف الضغط المروري، خاصة في فترات الذروة السياحية.
وفي ظل التحولات الكبرى التي تعرفها جهة سوس ماسة، تحت إشراف والي الجهة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، تتكامل جهود الجماعات الترابية مع السلطات الإقليمية لتسريع وتيرة الأوراش المهيكلة. ويؤكد هذا التنسيق أن الرهان لم يعد قطاعياً ضيقاً، بل رؤية مندمجة تضع تحسين الولوجية، وتجويد الخدمات الأساسية، وتأهيل الفضاءات السياحية في صلب السياسات العمومية المحلية.
ومع اقتراب استكمال المساطر الإدارية والقانونية وفق مقتضيات مرسوم الصفقات العمومية، يستعد المشروع للانتقال إلى مرحلة إطلاق صفقات الإنجاز، في أفق تنزيل فعلي يترجمه المواطن في شكل طريق آمنة، سلسة، ومهيكلة.
إن ما يجري اليوم في تمراغت ليس مجرد ورش طريق بطول كيلومتر ونصف، بل لبنة جديدة في مشروع أكبر: إعادة هيكلة المجال الساحلي الشمالي لأكادير، وتحويله إلى نموذج تنموي يجمع بين السياحة المستدامة، وحماية البنيات التحتية، وضمان كرامة العيش للساكنة.
من أورير إلى أيت تامر، الرسالة واضحة: حين تُصلح الطرق تُفتح الآفاق، وحين تُحكم البنية التحتية تُصان التنمية. إنها معركة ضد الهشاشة المرورية وضد الاختناق العمراني، ومعركة من أجل شريط ساحلي يليق بطموحات سوس… ويستحق أن يكون في مستوى جماله الطبيعي وقيمته الاقتصادية.