مطالب بفتح تحقيق في “خروقات تدبيرية” بمستشفى محمد الخامس بمكناس

هيام بحراوي

 

فجرت معطيات ميدانية وشكايات توصلت بها نقابات صحية بمدينة مكناس جدلا واسعا حول طريقة تدبير الموارد البشرية بمستشفى محمد الخامس، في ظل ما وصفته مصادر نقابية وصحية بـ“خروقات تدبيرية” ساهمت في إفراغ مصالح حيوية، على رأسها الإنعاش والمستعجلات، من كفاءاتها المتخصصة.

وتثير الوضعية الراهنة تساؤلات حادة حول من يسير فعليا مستشفى محمد الخامس، وحول دور جهات داخل المؤسسة باتت، حسب تعبير فاعلين نقابيين، “تلعب دور مجلس قيادة الثورة”، عبر التحكم في قرارات تنقيل الأطر، والتدخل في توزيع الموارد البشرية، والضغط على مساعدي العلاج، بل و”إرهابهم” لدفعهم إلى القيام بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتهم.

وحسب معطيات توصلت بها النقابات الصحية، فإن عددا من الممرضين المتخصصين في العناية المركزة والعلاجات الاستعجالية جرى تنقيلهم إلى مصالح ثانوية لا تتلاءم مع تكوينهم، في وقت تعرف فيه أقسام المستعجلات والإنعاش خصاصًا حادًا في الأطر المؤهلة. وتضيف المصادر نفسها أن هذه القرارات أدت عمليًا إلى تعطيل السير العادي لمصالح حيوية يفترض أن تشكل صمام أمان للمرضى في الحالات الحرجة.

ومن بين أبرز الاختلالات المسجلة، تشير المصادر النقابية إلى محاولة تفريغ مصلحة المستعجلات من التخصصات التمريضية الأساسية، وإحداث مناصب و”وحدات” غير مؤطرة قانونيًا أو إداريًا، من قبيل ما سُمي بـ“وحدة صيدلية المستعجلات”، إضافة إلى استمرار الخصاص المهول في مصلحة الإنعاش، الذي أدى إلى تراجع طاقتها السريرية إلى أربعة أسِرّة فقط، في مدينة يناهز عدد سكانها المليون نسمة.

وترى النقابات الصحية أن ما يجري داخل أروقة المستشفى “يرقى إلى العبث بصحة المواطنين”، ويكشف عن هشاشة حوكمة الموارد البشرية داخل عدد من المؤسسات الصحية العمومية، معتبرة أن هذه الممارسات تمس بشكل مباشر جودة الخدمات الصحية، وتتعارض مع أهداف إصلاح القطاع، ومع مبدأ احترام التخصص والتوزيع العقلاني والعادل للأطر.

وفي هذا السياق، طالبت النقابات وزير الصحة والحماية الاجتماعية بإيفاد لجنة وزارية مركزية وبشكل مستعجل، للتحقيق في الخروقات المسجلة، والوقوف على انعكاساتها السلبية على المرضى وعلى أداء المرفق الصحي. كما طرحت تساؤلات ملحة حول الإجراءات المرتقبة لتصحيح تنقيل الأطر خارج مجالات تخصصها، وضمان احترام النظام الداخلي، واعتماد معايير شفافة في تدبير الموارد البشرية، وحماية حقوق المرضى وضمان استمرارية الخدمات داخل أقسام الإنعاش والمستعجلات.

واستغرب مصدر صحي الوضع القائم متسائلا: “هل يعقل، في ظل الخصاص الحاد الذي تعرفه مصالح الإنعاش والاستعجالات، أن يتم تفريغها من عناصرها المختصة ودفعها إلى الاشتغال بأقل من الحد الأدنى المطلوب؟ أليست هذه القرارات ضربا لمبدأ التخصص واستمرارية خدمات الرعاية المركزة؟”.

وبينما أعلنت وزارة الصحة عن إطلاق إصلاحات كبرى لإعادة هيكلة المنظومة الصحية، يرى نقابيون بمكناس أن ما يجري داخل مستشفى محمد الخامس يعاكس التوجهات المركزية، ويعيد القطاع محليا إلى “زمن التدبير العشوائي والارتجالي”، الذي يؤدي ثمنه المواطن أولًا، والأطر الصحية ثانيًا.

وأمام تفاقم الأوضاع، دقّ الجسم النقابي ناقوس الخطر، مجددًا مطالبته بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ما وصفه بـ“الخروقات الجسيمة”، التي تهدر الكفاءات، وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص، وتهدد استقرار المصالح الاستشفائية الحيوية، وعلى رأسها الإنعاش والمستعجلات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.