توقف مؤقت لجريان بعض منابع شلالات أوزود يثير التساؤلات
ه ب
أثار التوقف المفاجئ لجريان المياه بمنبع تابونوت في منطقة شلالات أوزود موجة من القلق والتساؤلات في صفوف الساكنة المحلية والزوار، خاصة بعد التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة. غير أن تفسيرات علمية متخصصة أكدت أن الأمر يتعلق بظاهرة طبيعية مؤقتة مرتبطة بالخصائص الجيولوجية والهيدروجيولوجية للمنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح هشام أواديا، باحث في مجالي البيولوجيا والجيولوجيا، أن شلالات أوزود تتغذى أساسًا من ينابيع كارستية، وهي ينابيع تنبع من مياه جوفية تتحرك داخل الصخور الكلسية عبر شقوق ومسارات معقدة تحت سطح الأرض. وأشار إلى أن هذا النوع من الأنظمة المائية يكون حساسًا للتغيرات المناخية، خصوصًا فترات الأمطار الغزيرة.
حسب التوضيحات العلمية، فإن التساقطات القوية تؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من المياه بسرعة داخل التربة، ما يدفعها إلى البحث عن مسارات جديدة داخل الصخور الكلسية. ونتيجة لذلك، قد تتجنب المياه المخارج المعتادة للينابيع السطحية، فتتوقف مؤقتًا عن الظهور في مواقعها المعروفة، رغم استمرار تدفقها في العمق.
ومن بين الأسباب المحتملة كذلك، تؤكد التحليلات، أن الأمطار الغزيرة تجرف معها كميات من الطين والرسوبيات وبقايا النباتات، والتي يمكن أن تتسبب في انسداد مؤقت للقنوات الجوفية التي تغذي المنابع. ويُعد هذا الانسداد طبيعيًا في البيئات الكلسية، ولا يستدعي بالضرورة تدخلاً بشريًا.
كما قد تخرج المياه، بعد فترات الأمطار الكثيفة، في مستويات أدنى أو في أماكن أخرى غير معتادة، أو تتجه مباشرة لتغذية مجرى الوادي في الأسفل، بدل الانبثاق من المنابع السطحية التي تشكل الشلالات. هذا التحول في مسار المياه قد يعطي انطباعًا خاطئًا بجفاف المنبع، في حين أن النظام المائي لا يزال نشطًا.
ويؤكد المختصون أن هذه الظاهرة مؤقتة بطبيعتها، إذ تعود الينابيع للظهور تدريجيًا بعد استقرار مستوى المياه الجوفية وتنظيف القنوات بشكل طبيعي. بل إن بعض الحالات تُسجَّل فيها عودة المياه بصبيب أقوى من السابق، نتيجة امتلاء الخزانات الجوفية.
و تندرج شلالات أوزود ضمن مناطق كلسية معروفة بظواهرها الهيدروجيولوجية المتقلبة، وهو ما يجعل مثل هذه التغيرات مألوفة علميًا، رغم ما تثيره أحيانًا من قلق لدى الرأي العام. ويشدد الخبراء على ضرورة الاعتماد على التفسير العلمي الرصين، وتفادي تداول الاستنتاجات غير المؤسسة.
وفي انتظار عودة المنابع إلى وضعها الطبيعي، يدعو المختصون إلى تتبع الظاهرة بهدوء، مع تعزيز المراقبة البيئية، خاصة وأن شلالات أوزود تُعد من أبرز المواقع السياحية الطبيعية بالمغرب، وترتبط بشكل مباشر بالأنشطة الاقتصادية للساكنة المحلية.
ويبقى المؤكد، وفق المعطيات العلمية الحالية، أن ما يحدث بمنبع تابونوت لا يشكل خطرًا دائمًا على النظام البيئي للشلالات، بل يعكس دينامية طبيعية معروفة في المناطق الكارستية، تتكرر مع كل موسم أمطار استثنائي.