بحيرة أكلمام مهددة بالاختفاء من الخريطة في ظل غياب حلول لتطعيمها بالمياه
متابعة : هيام بحراوي
تشهد بحيرة أكلمام المتواجدة بالمنتزه الوطني لخنيفرة،وضعا بيئيا مقلقا، بعدما تراجعت بشكل لافت مستويات المياه بها، ما يجعلها اليوم قريبة من الاختفاء من الخريطة.
ويثير هذا الوضع مخاوف متزايدة لدى الفاعلين البيئيين وساكنة المناطق المجاورة، بالنظر إلى الأهمية الإيكولوجية والسياحية التي كانت تتمتع بها البحيرة، ودورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب كونها متنفسًا طبيعيًا وموردًا بيئيًا حساسًا بالمنطقة.

وبحسب متتبعين للشأن البيئي، فإن الانخفاض الحاد في منسوب مياه بحيرة أكلمام لم يعد ظرفيا أو مرتبطا فقط بتراجع التساقطات المطرية، بل أصبح يعكس غياب رؤية استباقية للتعامل مع الإجهاد المائي الذي تعرفه البحيرات الطبيعية، خاصة تلك غير المربوطة بمشاريع دائمة للتزويد أو التطعيم بالمياه.
ويؤكد هؤلاء أن البحيرة تُركت لسنوات دون إجراءات ملموسة، سواء من حيث حمايتها من الاستنزاف أو التفكير في حلول تقنية لتجديد مخزونها المائي، ما جعلها عرضة للجفاف التدريجي.
ولا تقتصر خطورة الوضع على الجانب البيئي فقط، بل تمتد لتشمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية، حيث أدى تدهور وضع البحيرة إلى تراجع النشاط السياحي المحلي، وتهديد عدد من الأنشطة المرتبطة بها، إضافة إلى اختلالات في المنظومة البيئية التي كانت البحيرة تشكل أحد أعمدتها الأساسية.
ويحذر فاعلون بيئيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اندثار كلي للبحيرة، وفقدانها لوظيفتها الطبيعية، وهو ما سيشكل خسارة بيئية يصعب تعويضها على المدى المتوسط والبعيد.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تدخل عاجل من الجهات المعنية، عبر إعداد برنامج واضح لإنقاذ بحيرة أكلمام، يشمل حلولًا عملية لتطعيمها بالمياه، وحمايتها من الاستنزاف، وإدماجها ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالتأقلم مع التغيرات المناخية.
ويؤكد متتبعون أن إنقاذ البحيرة لا يندرج فقط ضمن حماية موقع طبيعي، بل يدخل في إطار الحفاظ على التراث البيئي الوطني، وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وكانت قد عرفت بحيرة أكلمام انتعاشة مهمة بعد الأمطار المتساقطة السنة الماضية، وهو ما أثلج صدور الساكنة و السياح المحليين، غير أنه في ظل غياب الاهتمام و غياب أي حلول عملية أو برامج واضحة لتطعيمها بالمياه والحفاظ على توازنها الطبيعي فهي حسب الفاعلين في المجال البيئي قريبة من الاختفاء.
وتعد بحيرة أكلمام أزكزا، المعروفة بـ”البحيرة الخضراء” بالأمازيغية، جوهرة طبيعية تقع على بُعد حوالي 30 كيلومترًا من مدينة خنيفرة، وعلى ارتفاع يقارب 1500 مترًا في قلب الأطلس المتوسط الغربي. تُحيط بالبحيرة غابات كثيفة من أشجار الأرز الأطلسي والبلوط الأخضر، مما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والهدوء.
البحيرة تُعتبر جزءًا من المنتزه الوطني لخنيفرة، الذي أُنشئ عام 2008 بمساحة إجمالية تبلغ 842 كيلومترًا مربعًا، ويضم بالإضافة إلى أكلمام أزكزا بحيرات أخرى مثل أكلمام سيدي علي. يُوفر المنتزه فرصًا متعددة للسياحة البيئية، بما في ذلك التنزه، ومراقبة الطيور، والتخييم.