الكاس فاضت…”

بقلم: حسناء زوان

خرجت ساكنة قرية بوعروس في إقليم تاونات بدورها في مسيرة باتجاه مدينة فاس، تطلب أبسط مقومات العيش الكريم، الماء والطريق وطبيب دائم ومدرسة!
ولأجل هذه المطالب، قطع المحتجون عشرات الكيلومترات باتجاه فاس، التي تبعد عن قريتهم بأكثر من 60 كلم.
مسيرة تلو أخرى واحتجاجات متتالية تخرج من الدواوير، المدن الصغرى وحتى الكبرى والمطالب بسيطة، تهم في غالبيتها، التعليم والصحة!
خرج المغاربة، اليوم إلى الشارع بهدف إيصال أصواتهم وتقديم شكاياتهم التي رميت والمطالب المتضمنة فيها في أرشيف أو سلة نفايات مكاتب مسؤولين “عايشين الحياة”.
مسؤولون “مامسوقينش” لما يحدث، على الرغم من أنه لم يعد يمر يوم دون أن نسمع بخروج “دوار” أو ساكنة مدينة صغيرة وحتى كبيرة للاحتجاج لماذا؟ “زعما لخاطرهم”؟
أبدا، خرج المغاربة إلى الشارع مضطرين “ماشي لخاطرهم” واحتجاجاتهم اليوم ما هي إلا نتاج لتراكمات من الاختلالات، امتدت لسنين طويلة، حتى نكون منصفين، دون أن تتمكن جل الحكومات المتعاقبة من تدبيرها وإيجاد حلول لها باعتماد رؤى استراتيجية ناجحة.
فكل ما كانت تفعله تلك الحكومات وهاته، تنقف في بركة المشاكل بحصى باعتماد “رتوشات” لا غير وبمزانيات ضخمة دون إصلاح، ولا إنهاء معاناة المواطنين “حتى فاض الكاس”!
قبيل أيام أوضح الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، في تدوينة له على صفحته بـ”الفايسبوك”، أن المغرب بات يعيش “مفارقة صادمة” بين واقع اجتماعي مأزوم وخطاب رسمي ينتمي إلى “عالم مواز”!
هاته الملاحظة تختصر حجم الفجوة التي صارت “كاتوسع” بشكل متزايد بين ما يعيشه المواطنون وما يقوله المسؤولون الحكوميون. ولنا في التصريحات المتكررة، عن فتوحات الحكومة فيما يخص الحماية الاجتماعية ومدرسة الريادة والتغطية الصحية والتقاعد ووو.. خير مثال عن هاته المفارقة.
يبدو أن حكومتنا وأعضاءَها سقط منهم سهوا أو عمدا حجم الخصاص والهشاشة التي يتخبط فيها كل من القطاعين الصحي والتعليمي، وكأنه ما “في راسهاش” جل ما تضمنته التقارير الرسمية من تنبيهات مستمرة إلى الاختلالات البنيوية التي يتخبط فيها كل من القطاعين.

يبدو أن حكومتنا وأعضاءَها لا تجيد غير لوك الخطابات “الغوزية” ولازمة “الأمور طيبة” باستعراض أرقام لا يلمس لها المواطن وجودا على الواقع حيث لا مستشفيات “مقادة” ولا مدارس “تحمر الوجه”.
والنتيجة أن كلاّ من قطاعي الصحة والتعليم يعاني من أعطاب قديمة والاحتجاجات متصاعدة والمطالب ملحة “واشنو المعمول”؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.