الدورة التاسعة للمؤتمر الدولي حول التراث الأحفوري (ICPH)

معكم24

 

يشير التراث الجيولوجي، ولا سيما الأحفوري، إلى الخصائص الجيولوجية والمناظر الطبيعية والظواهر التي لها قيمة علمية أو تعليمية أو ثقافية أو جمالية مهمة. غالبًا ما يتم الحفاظ على هذه الخصائص وحمايتها نظرًا لأهميتها في فهم تاريخ الأرض وميكانيزماتها وتطورها. تُعد حماية وتثمين التراث الطبيعي، وخاصة التراث الأحفوري والأركيولوجي، من بين الأولويات الرئيسية للعديد من الدول والمؤسسات عبر العالم، بما في ذلك الأمم المتحدة من خلال برامج اليونسكو.

أدرج المغرب هذه الأهداف ضمن استراتيجية وطنية من خلال اعتماد “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة” في عام 2010، وهي خطوة مشجعة نحو الحفاظ على المواقع الجيولوجية المغربية، وخاصة المواقع الأحفورية، التي يشتهر بعضها عالميًا بتنوع وجودة الأحافير الاستثنائية.

يهدف تنظيم مؤتمر حول التراث الأحفوري إلى تحقيق عدة أهداف مهمة:
1. تبادل المعرفة: توفير منصة للعلماء والباحثين والمتعلمين والمهتمين لتبادل آخر الاكتشافات والمعارف في مجال علم الأحافير، وتعزيز التعاون وتبادل الأفكار والخبرات.
2. الحفاظ والإدارة: مناقشة قضايا الحفاظ على المواقع الأحفورية، بما في ذلك استراتيجيات حماية التكوينات الأحفورية والحد من التهديدات مثل التآكل أو التخريب أو التهريب، وتطوير ممارسات إدارة مستدامة.
3. التعليم والتوعية: توفير فرص لتثقيف الجمهور حول أهمية التراث الأحفوري وطرق حمايته وأهميته في فهم تاريخ الأرض والتنوع البيولوجي وتطور الحياة.
4. تطوير السياسات: إرشاد تطوير السياسات والقوانين لحماية المواقع الأحفورية، وتعزيز البحث العلمي، وتحسين وصول الجمهور إلى الموارد الأحفورية وفهم أهميتها.
5. الفوائد الثقافية والاقتصادية: غالبًا ما يكون للتراث الأحفوري أهمية ثقافية للمجتمعات، كما يمكن أن يسهم في السياحة والاقتصاد المحلي. من خلال جمع أصحاب المصلحة، يمكن هذا الحدث من استكشاف سبل الاستفادة من الموارد الأحفورية مع ضمان الحفاظ عليها على المدى الطويل.

بشكل عام، يوفر تنظيم مؤتمر حول التراث الأحفوري منتدى لتقدم المعرفة العلمية، وتعزيز جهود الحفاظ عليه، وتفعيل مشاركة الجمهور، وتثمين القيمة الثقافية والاقتصادية للموارد الأحفورية.
بعد الاجتماع السابق (RIV3P8) الذي عقد في الجديدة سنة 2023، أصبحت “اللقاء الدولي لتثمين وحماية التراث الأحفوري (RIV3P)” يحمل اسم “المؤتمر الدولي حول التراث الأحفوري (ICPH)”، ليصبح حدثًا مخصصًا للتراث الأحفوري والأركيولوجي، يُعنى بالتواصل وتبادل المستجدات في مواضيع تتعلق بالحفاظ على التراث الجيولوجي والأحفوري والأركيولوجي وتثمينه.

تقرر عقد الدورة التاسعة من هذا الحدث العلمي والثقافي في المدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد (جامعة الحسن الأول) في الفترة الممتدة بين 24 و28 شتنبر 2025، وذلك بمركز الاستقبال والمؤتمرات بسطات.
الأهداف الرئيسية للدورة التاسعة للمؤتمر الدولي حول التراث الأحفوري ICPH-9 يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
• عرض وتبادل نتائج الأبحاث الجديدة في مجالات الجيولوجيا، وعلم الأحافير، والآثار، وما قبل التاريخ، المتعلقة بالمواقع الأحفورية والأثرية؛
• عرض طرق وتقنيات وأدوات التقييم والجرد الجديدة لهذا التراث الطبيعي؛
• تقديم استراتيجيات وبرامج جديدة لحماية هذا التراث وتثمينه؛
• تعزيز التعاون بين الباحثين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين عبر العالم؛
• توعية وإشراك المجتمعات والسلطات المحلية في حماية التراث الجيولوجي، لا سيما الأحفوري، وتثمينه من خلال إنشاء محميات ومتاحف وجيوباركات؛
• تقييم الأنشطة المنجزة بناءً على توصيات الاجتماعات السابقة ومواصلة النقاش حول الأهداف المحددة؛
• مناقشة الجانب القانوني لحماية التراث الجيولوجي، واستعراض الإنجازات المتحققة وتعزيز المكتسبات؛
• معالجة الإشكالية التربوية لتعليم علم الأحافير الذي يوشك على الاندثار في الجامعات، ليصبح مثل الأحافير موضوع دراسته.

ستكون الدورة التاسعة للمؤتمر الدولي حول التراث الأحفوري ICPH-9 ملتقى للباحثين الوطنيين والدوليين، والفاعلين والنشطاء في الميدان الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك المشرّعين المتخصصين في التراث الجيولوجي والأحفوري والأثري. كما سيكون فرصة للطلبة والباحثين في بداية مسيرتهم لبناء علاقات مع مختلف الأطراف والخبراء. وتُعد هذه الدورة أيضًا مناسبة لجمع مختلف أجيال علماء الأحافير المغاربة لمناقشة تأسيس جمعية تضم مجتمع علماء الأحافير المغاربة.

يُعد المؤتمر الدولي حول التراث الأحفوري اليوم حدثًا علميًا رفيع المستوى، حيث يجمع أبرز العقول والخبراء في المجال حول القضايا الكبرى المرتبطة بدراسة، وحماية، وتثمين التراث الأحفوري والأركيولوجي على الصعيد العالمي. فهذا المؤتمر ليس مجرد لقاء أكاديمي، بل هو منصة للتبادل، والإلهام، والتعاون، حيث تلتقي التميّز العلمي مع الشغف بتاريخ الحياة على الأرض.
ما يُضفي على هذه الدورة طابعًا استثنائيًا حقًا هو مشاركة محاضرين من الطراز العالمي، يُعترف بهم كروّاد في علم الأحافير. لقد أسهمت أعمالهم في تطوير البحث الأحفوري، وساهمت في تشكيل المعرفة الحالية حول تطور التنوع البيولوجي، والانقراضات الجماعية، والبيئات القديمة. وتمتد خبراتهم إلى مجموعة واسعة من المواضيع، تشمل اللافقاريات والفقاريات، وتاريخ البشرية، والتأريخ الطبقي الحفري، والأنثروبولوجيا القديمة، وأحدث تقنيات التنقيب والاكتشاف.

ومن بين المشاركين في المؤتمر شخصيات علمية مرموقة ساهمت أبحاثهم في تحقيق اكتشافات بارزة، مثل أنواع أحفورية جديدة رمزية واستثنائية، وإعادة بناء بيئات قديمة بطريقة ثورية، واعتماد أساليب عرض متحفي حديثة جعلت علوم الأرض في متناول الجمهور العام. وتُعد مشاركتهم فرصة نادرة للباحثين، والطلبة، والمهتمين، للتفاعل المباشر مع من يقودون هذا التخصص على المستوى العالمي.
ويهدف هذا المؤتمر كذلك إلى بناء جسور بين الأجيال، من خلال ربط الباحثين المخضرمين بشباب العلماء الواعدين، في إطار من التوجيه العلمي والتعاون متعدد التخصصات. إنها لحظة فريدة لتشكيل شراكات، وتحفيز مشاريع بحثية جماعية، وتعزيز الشبكات الدولية.

وبجمعه بين الفاعلين في البحث الأحفوري، والمؤسسات المعنية بالحفظ، وصناع القرار السياسي، والجهات الفاعلة الثقافية، يُسلط هذا المؤتمر الضوء على الأهمية الاستراتيجية للتراث الأحفوري والأثركيولوجي، ليس فقط في ميدان البحث العلمي، بل أيضًا في التعليم، والتنمية المستدامة، وتعزيز الإشعاع الثقافي للمناطق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.