أثير الخوارزميات وسيولة الاعتقاد: بنمسيك تجمع صناع الفكر في ندوة دولية كبرى حول التدين الافتراضي

معكم 24

تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بشراكة مع مختبر “التواصل والفلسفة”، لاحتضان حدث فكري بارز يجمع ثلة من أبرز الباحثين والمفكرين في ندوة علمية وطنية ودولية كبرى تحت عنوان: “التدين في الفضاء الرقمي: الدين في السياقات المعاصرة”، وذلك يومي الخميس والجمعة 25 و26 يونيو 2026 برحاب الكلية. وتنطلق هذه التظاهرة من وعي أكاديمي دقيق بضرورة تفكيك العبور الافتراضي للمفاهيم، ومساءلة التحولات البنيوية التي تطرأ على الممارسات الدينية والمخيال الاعتقادي للمجتمعات المعاصرة في ظل الطفرة الرقمية وهيمنة الذكاء الاصطناعي.

وستشهد الجلسة الافتتاحية الرسمية إلقاء كلمات توجيهية ترسم المعالم الكبرى للندوة، تستهلها السيدة عميدة الكلية الدكتورة ليلى مزيان، تليها كلمة مدير مختبر “لوغوس” الدكتور جواد بنيس، ثم كلمة المسؤول عن قطب الفلسفة الدكتور عبد اللطيف فتح الدين، على أن يختتم هذه الجلسة الدكتور الصديق درعي ملقياً كلمة لجنة التنسيق المنظمة.

وعقب استراحة الشاي، ستفتتح الأشغال العلمية بمحاضرة تخصصية يلقيها الأستاذ لحبيب بلحمر من كلية العلوم بنمسيك، تليها الجلسة الأولى برئاسة الدكتور محمد الشيخ، وتتمحور حول “إبستمولوجيا المعتقد الرقمي وسؤال الحقيقة”. ويشارك في هذا المحور الاستهلالي الباحث حمادي أنوار بحديثه عن الدين السائل والتجربة الدينية في زمن التقنية، تليه الباحثة نعيمة عزار بورقة فلسفية حول إعادة تشكيل السلطة الدينية، ثم الباحث عبد الصمد النعناع متناولاً الممكن القيمي في ضوء سلطة الرقمي الخفية ومقاومة الذات. كما يعرج الباحث عبد الرحيم اكرو على أطروحة الفيلسوف تشارلز تايلور حول العلمنة والفضاء الرقمي، لتختتم الباحثة غزلان ازندور هذا المحور ببحث في جدلية الحرية الفردية والضبط الرمزي، والباحث أيوب الصابير بورقته المتميزة حول “التمثل الرقمي للمعنى الديني وتحولات المخيال الاعتقادي”.

أما الفترة المسائية من اليوم الأول، فستخصص للجلسة العلمية الثانية التي يديرها الدكتور خالد لحميدي تحت عنوان “سوسيولوجيا الهوية والوساطة والممارسات الرقمية الجديدة”. وينبري لتفكيك هذا المحور الباحث ياسين سعيد بوكريم متناولاً سلطة الخطاب الديني الرقمي والشعبوية، والباحثة خولة وسير في دراسة سوسيولوجية حول إعادة تشكيل الهوية الأنثوية في الخطاب المتطرف، يليهما الطالب الباحث رضوان بن فاتح زروق بمعية الدكتور عبد الهادي أعراب في ورقة مشتركة حول التدين المغربي افتراضياً. وفي نفس السياق، يقدم الباحث خالد طالبي قراءة في الوساطة الميدياتيكية للخطاب الديني وتحولات الصورة، يعقبه الباحث يونس بن محمد عزيوي ببحث حول العلاقة بين الوحي والمنجز العلمي، والباحث عبد الرحيم اليحياوي راصداً تحولات التدين من المسجد إلى الشاشة في زمن الجائحة، لتختتم الجلسة بمساءلة الباحثة خديجة كرومي للعلاقة بين الدين والتكنولوجيا.

وتتواصل الفعاليات في اليوم الثاني بالجلسة العلمية الثالثة برئاسة الدكتور سعيد بنتاجر، والتي تعود لمناقشة “المؤسسة الدينية، آليات الضبط، والخطاب الدعوي في عصر الخوارزميات”. وتنفتح الجلسة على مشاركة دولية من موريتانيا عبر تقنية التناظر المرئي للباحث سوله اسلامه سوله حول انتقال المؤسسة الدينية نحو الصورة الرقمية وتحديات الامتثال، تليها أوراق محلية رصينة لكل من الباحث حسن محمد مطر حول آليات الضبط الديني وخطة تسديد التبليغ بالمغرب، والباحثة نجوى النجمي حول مقاصد التبليغ وسيولة الفضاء الرقمي، والباحث سفيان زاغو باحثاً في جدلية التراث الإسلامي والخطاب الدعوي الرقمي، والباحث محمد الأشهب مفككاً خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في تعزيز التطرف، لتختتم الجلسة بورقتين للباحثة فتيحة هدر حول الرقية الشرعية في الفضاء الرقمي، والباحثة مريم خاليد حول تحولات المرجعية الدينية والتوجيه الأخلاقي.

وفي الجلسة الختامية الرابعة التي ترأسها الدكتورة ابتسام براج تحت عنوان “الدين، السياسة، والفضاء العمومي الرقمي”، تلتقي مقاربات فكرية متعددة اللغات؛ حيث يقدم الباحث عبد الله الخمسي ورقة حول العلمانية وحدود الدين والسياسة، والباحث بلعيد جليح حول الثورة الرقمية وأشكال التدين الجديدة عربيًا، والباحث عبد الإله القصراوي حول الهوية الدينية للإسماعيلية النزارية افتراضيًا. كما تشهد الجلسة قراءات بلغات أجنبية تم تعريب معطياتها، حيث تقدم الباحثة هبة شاكر دراسة حول “الإسلاموفوبيا الخوارزمية” وبناء الآخر المسلم في صحيفة لوفيغارو الفرنسية، تليها ورقة مشتركة للباحثين عبد الصادق الطاهري حول الدين والسياسة والمواطنة الرقمية في موسيقى الراب المغربية المعاصرة من خلال تجربة المغني “السيمو الجناوي”، لتختتم الباحثة سوعاد شبيهي الأشغال ببحث في تشابك التدين، السياسة، والمواطنة الرقمية، قبل إسدال الستار على الندوة بتقديم التقرير التركيبي وتوزيع شواهد المشاركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.