“هآرتس”: إسرائيل قد تجد نفسها منجرة إلى حرب شاملة وطويلة ومدمرة

معكم 24

نبهت صحيفة “هآرتس” العبرية إلى أن إسرائيل “قد تجد نفسها منجرّة إلى مواجهة طويلة ومرهقة مع عدو يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة، وقادر على الصمود فترات طويلة، واستنزاف الجبهة الداخلية بشكل تدريجي”، مشيرة إلى أن على إسرائيل أن “تتجنّب الغرق في حرب استنزاف مفتوحة”.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها ليوم الأحد أنه رغم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها إسرائيل بالمنشآت النووية في إيران، وبالقيادة العسكرية العليا الإيرانية، وكذا بعدد من العلماء في مجال الطاقة النووية، “لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تُبعد هذه الضربة إيران عن التحوّل إلى دولة تمتلك سلاحاً نووياً”.

وسجلت أنه “إلى جانب النجاحات الميدانية تعرّضت إسرائيل لخطر إطلاق صواريخ على منشآت عسكرية وعلى الجبهة الداخلية المدنية، وقد شهدنا بالفعل بعضاً من ذلك في الأيام الأخيرة”. قبل أن تضيف أنه “رغم أن الضربة الأولى أسفرت عن تصفية شبه كاملة للقيادة العسكرية العليا في إيران- بمن في ذلك رئيس الأركان، وقائد الحرس الثوري، وقائد سلاح الجو في الحرس- فإن القيادة السياسية للنظام لا تزال قائمة، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي”.

ولفتت الصحيفة ذاتها الانتباه إلى تناقض تصريحات القيادة الإسرائيلية بخصوص الهدف الآني والحقيقي من هذه الهجمات على إيران. إذ في الوقت الذي أكّد رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، أن إسرائيل لا تسعى في هذه المرحلة إلى تغيير النظام، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمة مصوّرة: “قريبًا سترون طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء طهران. سنضرب كل موقع وكل هدف تابع لنظام الملالي”. وهو ما يعني، تضيف الصحيفة، أن “الهدف لم يعد مقتصرًا على المنشآت النووية، بل يشمل النظام الإيراني نفسه”.

ونبهت “هآرتس” إلى وجود مؤشرات على انزلاق المنطقة إلى التصعيد، من بينها إعلان طهران انسحابها من جولة المحادثات، التي كان مقررا عقدها اليوم بسلطنة عُمان مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وقول وزير الخارجية الإيراني إنّه “لا مكان للحوار ما دامت الهجمات الوحشية من قبل إسرائيل مستمرة”. كما أشارت إلى تصريحات عضو بارز في البرلمان الإيراني، حذّر خلالها من أن بلاده تدرس إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية، لافتة الانتباه إلى أن ذلك “ليس مجرد تصريحات، بل إشارات واضحة إلى استعداد لتصعيد إقليمي محتمل”.

وختمت الصحيفة بالقول: “على إسرائيل أن تُحدّد ما تعتبره إنجازًا سياسيًا كافيًا. الهدف الاستراتيجي في هذه اللحظة لا يجب أن يكون إسقاط النظام، بل ضمان أمن إسرائيل. وفي الخلفية لا تزال الحرب الطويلة والمؤلمة على غزة مستمرة، والمخطوفون يتعفّنون في الأسر، والكارثة الإنسانية تتفاقم”، مشيرة إلى أن “النجاحات العسكرية ليست غاية بحد ذاتها. يجب أن تُترجم إلى مسار سياسي فعلي يُعالج التهديد النووي لا إلى حرب مفتوحة، طويلة ومدمرة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.