تعديل مدونة الشغل يضع التعددية النقابية على المحك: “النقابة الشعبية” تطالب بخفض عتبة التمثيلية إلى 3%
هيام بحراوي
دعت النقابة الشعبية للشغل إلى تعديل المادة 425 من مدونة الشغل، عبر خفض عتبة التمثيلية النقابية من 6 إلى 3 في المائة، معتبرة أن الإبقاء على النسبة الحالية يحد من مشاركة عدد من التنظيمات النقابية في الحوار الاجتماعي، ويطرح إشكالات مرتبطة بالتعددية وتكافؤ الفرص داخل المشهد النقابي.
وجاء هذا المطلب ضمن البيان الختامي للدورة الأولى للمجلس الوطني للنقابة، المنعقدة يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بمدينة الرباط، تحت اسم «دورة المرحوم عقا الغازي»، وبرئاسة الكاتب الوطني محمد سقراط، وبمشاركة عضوات وأعضاء المجلس الوطني، تحت شعار: «التنظيم النقابي… قوة التأطير، وحدة في النضال، وفاعلية في الدفاع عن الشغيلة».
وأكد المجلس الوطني أن إصلاح المادة 425 يشكل إحدى أولوياته التشريعية والنضالية، معلنا تكليف الكتابة الوطنية بإعداد مذكرة ترافعية ومقترح تعديلي معلل، والتواصل مع الفرق والمجموعات البرلمانية والقطاعات الحكومية المعنية للدفاع عن هذا المطلب.
وشددت النقابة على ضرورة إرساء حوار اجتماعي ديمقراطي وتعددي، يتيح المشاركة أمام مختلف المكونات النقابية، وفق معايير قانونية واضحة، مع إقرار آليات ملزمة لتتبع تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية وتحديد المسؤوليات والآجال، حتى لا يظل الحوار مقتصرا على اللقاءات والتصريحات دون نتائج ملموسة.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، سجل المجلس استمرار الضغوط المعيشية على الطبقة العاملة والفئات ذات الدخل المحدود، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وعدم مواكبة الأجور والتعويضات للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وانتقد محدودية الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين أوضاع الأجراء، وجعل الأجر والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية في صلب الاختيارات الاقتصادية.
وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، طالبت النقابة بمراجعة الأجور والتعويضات، وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء، وتعزيز الاستثمار العمومي في قطاعات الصحة والتعليم والسكن والتشغيل، إلى جانب ربط الامتيازات الممنوحة للمقاولات باحترام قانون الشغل والالتزامات الاجتماعية، ومحاربة الهشاشة المهنية والتشغيل غير المستقر.
كما دعت إلى توزيع أكثر إنصافا للاستثمارات والموارد بين الجهات والأقاليم، مؤكدة أن التوازنات المالية ينبغي ألا تتحقق على حساب التوازنات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالحريات النقابية، عبر المجلس عن رفضه لكل أشكال التضييق على حق العاملات والعمال في التنظيم والتأطير والترافع عن مطالبهم، مطالبا بتعزيز مراقبة تطبيق مدونة الشغل والتصدي للطرد التعسفي والتمييز المهني، وضمان شروط الصحة والسلامة داخل أماكن العمل.
كما شدد على ضرورة حماية الممثلين النقابيين من الانتقام والتضييق بسبب ممارسة مهامهم، وتحسين شروط الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية.
وفي سياق متصل، دعا المجلس إلى مراجعة الممارسة النقابية من خلال تعزيز الديمقراطية الداخلية والشفافية واستقلالية القرار النقابي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانفتاح على الكفاءات والطاقات الجديدة، مع الانتقال من العمل النقابي المناسباتي إلى حضور ميداني منتظم داخل القطاعات المهنية ومواقع العمل.
وصادق المجلس على التوجهات العامة للبرنامج التنظيمي للمرحلة المقبلة، متعهدا بتقوية الهياكل الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية، وتوسيع قاعدة الانخراط، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في تحمل المسؤوليات، فضلا عن تنظيم دورات تكوينية في التشريع الاجتماعي والحريات النقابية والتفاوض والترافع.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد المجلس الوطني تأكيد موقفه الداعم للوحدة الترابية للمملكة، معربا عن تثمينه لمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، ومشيدا بالجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس دفاعا عن الوحدة الترابية ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.