4"][/video]

تصريح لقجع حول نهائي مونديال 2030 يفتح سؤال توظيف الرياضة في الحملة الانتخابية..

غزلان الورزازي

أعاد التصريح الذي أدلى به فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال فعالية حزبية ببوزنيقة، بشأن احتضان ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان لنهائي كأس العالم 2030، فتح نقاش واسع حول حدود استعمال المعطيات المرتبطة بمشروع رياضي وطني في الخطاب الانتخابي.

لقجع أعلن، خلال التجمع الحزبي، أن إقليم بنسليمان سيحظى بشرف احتضان نهائي مونديال 2030، في تصريح حمل رسالة انتخابية واضحة بالنسبة إلى متابعين، خصوصاً أن الملعب الجديد يوجد بالإقليم الذي يشهد منافسة انتخابية، وأن التصريح صدر في سياق حملة انتخابية.

وفي هذا الصدد ، رد  الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على تصريحات رئيس الجامعة الملكية المغربية فوزي لقجع حول مكان إقامة نهائي كأس العالم 2030، التي أعلن فيها أن إقليم بنسليمان سيستضيف المباراة النهائية للمونديال.

وقال متحدث باسم “فيفا”، حسب ما نقلت عنه وكالة “رويترز”، إن الاتحاد الدولي لم يحسم بعد مكان إقامة النهائي، موضحاً أن فيفا ستتخذ قراراً في الوقت المناسب.

هنا يطرح سؤال مشروع: هل يمكن اعتبار تقديم قرار لم تحسمه الفيفا بعد باعتباره أمراً مؤكداً، داخل تجمع انتخابي، نوعاً من استغلال معلومة غير محسومة لاستمالة الناخبين؟

فمجرد كون تصريح ما غير مطابق لما أعلنته الجهة الدولية المختصة لا يعني، بمفرده، ثبوت مخالفة انتخابية. لكن السياق الذي قيل فيه التصريح، والصفة التي يتحدث بها صاحبه، وطبيعة المعلومة المقدمة للناخبين، وما إذا كان من شأنها التأثير على إرادتهم الانتخابية، كلها عناصر يمكن أن تكون محل تقييم من الجهات المختصة إذا قُدمت بشأنها شكاية أو طعن مدعوم بالوقائع.

والأمانة العامة للحكومة تدرج القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب ضمن النصوص التنظيمية الرسمية المؤطرة للانتخابات.

الفيفا تحسم جزءاً من الجدل

المفارقة أن التصريح السياسي جاء في وقت لم تكن فيه الفيفا قد أعلنت قرارها النهائي بشأن الملعب الذي سيحتضن المباراة الأهم في مونديال 2030.

بل إن رويترز نقلت، في تغطيتها للجدل، أن الفيفا نفت أن يكون رئيسها جياني إنفانتينو قد منح المغرب ضمانة باستضافة النهائي، واعتبرت ادعاءات من هذا النوع كاذبة ومضللة، مؤكدة أن القرار لم يُحسم بعد.كما أن وكالة أسوشيتد برس أكدت بدورها أن الفيفا لم تعلن بعد عن مكان النهائي، في ظل استمرار التنافس حول استضافته بين المغرب وإسبانيا.

الجامعة الملكية لكرة القدم.. مؤسسة وطنية أم ورقة انتخابية؟

الجانب الآخر من القضية يتعلق بالصفة المؤسساتية لفوزي لقجع،فلقجع لا يتحدث فقط بصفته مرشحاً أو قيادياً حزبياً؛ فهو أيضاً رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي مؤسسة رياضية وطنية تتجاوز الانتماءات الحزبية، كما أن الإنجازات التي حققتها الكرة المغربية لا يمكن نسبها انتخابياً إلى حزب دون غيره.

ومن هنا يبرز سؤال سياسي وأخلاقي آخر:هل يجوز تحويل إنجاز رياضي وطني، أو مشروع بنية تحتية رياضية، إلى ورقة انتخابية لفائدة حزب بعينه؟

فالملاعب والمنتخبات والإنجازات الرياضية الكبرى أصبحت جزءاً من صورة المغرب ومكانته الدولية، كما أن تمويل البنيات التحتية الرياضية لا يرتبط بالناخبين المنتمين إلى حزب دون آخر، وإنما يدخل ضمن مشاريع الدولة والمصلحة العامة.

وبالتالي، فإن النقاش لا يتعلق فقط بكون النهائي سيقام في بنسليمان أو في مدينة أخرى، وإنما يتعلق أيضاً بـحدود الفصل بين الصفة الحزبية والصفة المؤسساتية عندما يتعلق الأمر بمعلومة وطنية ذات وزن انتخابي كبير.

هل يمكن لوزارة الداخلية أن تتدخل؟

وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على العملية الانتخابية يمكن أن تتلقى الشكايات والمعطيات المتعلقة بالممارسات التي قد تؤثر في نزاهة الانتخابات، ويمكن للسلطات المختصة أن تتحقق من الوقائع وتحيل ما يستوجب المتابعة على الجهات القضائية المختصة،لكن من المهم التفريق بين المراقبة الإدارية والحسم القضائي.

فلا يمكن الجزم مسبقاً بأن تصريح لقجع يشكل “دعاية كاذبة” أو “مخالفة انتخابية” لمجرد أن الفيفا لم تحسم القرار. المطلوب، في حال وجود شكاية، هو فحص التصريح كاملاً، وسياقه، والصفة التي صدر بها، وما إذا كان قد قدم للناخبين على أنه قرار رسمي ونهائي، ثم تحديد ما إذا كانت هناك مقتضيات قانونية تنطبق على الواقعة.

المسألة، في نهاية المطاف، تتجاوز شخص فوزي لقجع أو حزب الأصالة والمعاصرة،فإذا أصبح بإمكان أي مسؤول أو مرشح أن يقدم مشاريع الدولة أو القرارات الدولية غير المحسومة على أنها مكتسبات حزبية مؤكدة داخل الحملات الانتخابية، فإن النقاش يصبح متعلقاً بمبدأ تكافؤ الفرص وبحق الناخب في الحصول على معلومات دقيقة قبل اتخاذ قراره.

وفي المقابل، إذا كان التصريح مجرد تعبير عن ثقة أو توقع أو رغبة في أن يحتضن ملعب بنسليمان النهائي، فإن توصيفه القانوني سيكون مختلفاً تماماً،ولهذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: أين سيقام نهائي مونديال 2030؟بل أيضاً:هل يجوز تحويل قرار لم تحسمه الفيفا بعد إلى وعد انتخابي أمام الناخبين؟ ومن يملك صلاحية تحديد ما إذا كان الأمر مجرد تصريح سياسي، أم ممارسة انتخابية تستوجب التدقيق؟

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.