التامني : لا وعود انتخابية قبل كشف مصير أموال دعم استيراد الأغنام
هيام بحراوي
صعّدت البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، لهجتها تجاه الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، على خلفية استمرار الجدل بشأن مسار لجنة تقصي الحقائق المرتبطة بتدبير الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، معتبرة أن المغاربة من حقهم معرفة مآل الأموال العمومية التي صُرفت باسمهم، قبل أن تُفتح أمامهم من جديد أبواب الوعود والشعارات الانتخابية.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المغاربة «ما باغيينش وعود انتخابية جديدة قبل ما يعرفو شنو وقع فالأموال العمومية اللي تصرفت باسمهم»، في إشارة إلى الدعم المالي الذي خصص لعملية استيراد الأغنام، إلى جانب الإعفاءات الجمركية والضريبية التي رافقت هذه الإجراءات.
موقف التامني جاء في سياق برلماني متوتر حول تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الملف، بعدما تعثرت المشاورات المتعلقة بإحداثها خلال الأشهر الماضية، وسط خلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن المسطرة والجدوى والتوقيت. وكان فريق التجمع الوطني للأحرار قد أعلن عدم انخراطه في المبادرة، مبررًا موقفه بقرب نهاية الولاية التشريعية وعدم توفر الآجال الدستورية والإجرائية الكافية، بينما واصلت المعارضة الدفع في اتجاه تفعيل الآلية الرقابية.
أسئلة حول المستفيدين وأثر الدعم
وتضع التامني في صلب انتقاداتها سؤالًا مركزيًا يتعلق بمدى نجاعة التدابير الحكومية التي رافقت استيراد الأغنام، متسائلة عن الجهات التي استفادت فعليًا من الدعم والإعفاءات، وحجم الاستفادة، وكيفية صرف الأموال العمومية، ثم عن انعكاس هذه الإجراءات على السوق وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعتبر البرلمانية أن المواطن لم يشعر، بحسب تعبيرها، بالأثر المنتظر لهذا الدعم على مستوى الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع كلفة اقتناء الأغنام وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما يجعل تقييم النتائج الفعلية لهذه السياسة العمومية، في نظرها، مسألة لا يمكن تجاوزها بخطاب سياسي أو انتخابي جديد.
وتكتسب هذه الأسئلة بعدًا رقابيًا أكبر بالنظر إلى أن التامني سبق أن وجهت سؤالًا كتابيًا إلى الحكومة حول «تضارب المعطيات حول عدد رؤوس الأغنام المستوردة المدعمة واختلالات محتملة في تدبير الدعم العمومي»، مشيرة إلى أن الإجراءات شملت دعمًا مباشرًا قدره 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد خصيصًا لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وجمركية.
بين المساءلة والانتخابات
ولا تفصل التامني هذا الملف عن السياق السياسي والانتخابي الذي يسبق الاستحقاقات المقبلة، إذ ترى أن الانتقال إلى تقديم وعود جديدة للناخبين يفترض، أولًا، تقديم حصيلة واضحة حول القرارات والسياسات التي جرى تنفيذها خلال الولاية الحكومية الحالية.
وبلغة سياسية مباشرة، اعتبرت أن المغاربة يريدون أولًا معرفة «ما وقع بالأمس»، وما إذا كانت السياسات العمومية قد حققت أهدافها، ومن استفاد منها، وما هي المصالح التي تحققت، بحسب تعبيرها، على حساب المصلحة العامة.
وترى التامني أن الانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لـ«غسل المسؤوليات»، معتبرة أن المسؤولية السياسية عن القرارات الحكومية لا يمكن أن تُنسب إلى جهة مجهولة أو إلى ما وصفته بـ«الشبح»، بل تقع على عاتق الحكومة وأغلبيتها البرلمانية باعتبارهما الجهتين المسؤولتين سياسيًا عن الاختيارات والتدابير التي اتخذت.
لجنة تقصي الحقائق في قلب المواجهة
ويتحول بذلك ملف لجنة تقصي الحقائق إلى واحد من أبرز عناوين المواجهة السياسية بين المعارضة والحكومة في نهاية الولاية التشريعية، خصوصًا أن المعارضة تعتبر اللجنة وسيلة لكشف تفاصيل تدبير الدعم العمومي، بينما تتمسك مكونات من الأغلبية بمواقف مختلفة بشأن إمكانية تشكيلها وتوقيتها.
وفي المقابل، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال لقاءات حزبية حديثة، أنه لا يخشى لجنة تقصي الحقائق، مؤكدًا استعداد الحكومة للتفاعل معها، وهو موقف يضع الكرة مجددًا في ملعب الفرق البرلمانية من أجل تجاوز الخلافات المرتبطة بمسار تشكيلها.
وبالنسبة إلى التامني، فإن السماح للجنة بممارسة اختصاصاتها سيشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد المؤسسات لتحويل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من شعار سياسي إلى ممارسة رقابية فعلية.
وتخلص البرلمانية إلى أن من كان «واثقًا من نفسه ومن تدبيره» لا يفترض، بحسب منطقها، أن يخشى عمل لجنة تقصي الحقائق، معتبرة أن استمرار تعثر هذا المسار يفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول حقيقة تدبير الأموال العمومية المرتبطة باستيراد الأغنام، وحول مدى وصول الدعم إلى أهدافه المعلنة.