أزمة الكتاب المدرسي تعود إلى الواجهة.. نائبة برلمانية تسائل الحكومة عن اختلالات سوق التوزيع
هيام بحراوي
مع اقتراب الدخول المدرسي للموسم الدراسي 2026-2027، عادت أزمة الكتاب المدرسي إلى الواجهة، وسط شكاوى من ندرة عدد من المقررات واضطراب عمليات التزويد، خصوصاً ما يتعلق بمطبوعات مؤسسات الريادة، وهو ما يثير مخاوف من انعكاس هذه الاختلالات على الانطلاقة الفعلية للدراسة.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، طالبت من خلاله بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان توفر الكتب المدرسية وضبط الاختلالات التي يعرفها السوق.
وسلطت النائبة الضوء على ما وصفته بالاختلالات البنيوية التي يعرفها سوق الكتاب المدرسي، مستندة إلى رأي سابق لـمجلس المنافسة حول سير المنافسة في هذه السوق، والذي شخص عدداً من مظاهر التركّز والاحتكار في مراحل إنتاج وتوزيع الكتاب المدرسي.
واعتبرت تهامي أن الإشكال لا يرتبط فقط بنقص بعض العناوين مع بداية كل موسم دراسي، وإنما يتجاوز ذلك إلى النموذج الاقتصادي والتنظيمي الذي يحكم سوق الكتاب المدرسي بالمغرب.
وأشارت إلى أن رأي مجلس المنافسة رقم ر/2/23 تضمن مجموعة من المقترحات لمعالجة الاختلالات، من بينها جعل إنتاج الكتاب المدرسي الموجه للتعليم الابتدائي والثانوي اختصاصاً حصرياً للدولة، وتوحيد المنظومة البيداغوجية للكتاب المدرسي، مع إسناد إعداد الكتاب وامتلاك حقوقه الفكرية للدولة.
كما أوصى المجلس، وفق ما أوردته النائبة، بإعادة النظر بشكل جذري في النموذج الاقتصادي الذي يقوم عليه سوق الكتاب المدرسي.
وترى تهامي أن هذه التوصيات لم تنعكس، حسب تقديرها، على السياسات المعتمدة، معتبرة أن التدابير المتخذة ظلت في حدود الحلول التقنية الظرفية، دون معالجة جوهر الاختلالات التي تسمح باستمرار حالات التركّز والاحتكار.
يشار أن هذا السؤال البرلماني يعيد بذلك فتح نقاش يتكرر كل سنة مع اقتراب الدخول المدرسي، هل أزمة الكتاب المدرسي مجرد مشكلة في التوزيع والتزويد، أم أنها نتيجة لنموذج كامل يحتاج إلى إعادة نظر؟
فبالنسبة للأسر، فإن ندرة كتاب واحد قد تعني جولة طويلة بين المكتبات والبحث عن نقطة بيع تتوفر على المقرر، بينما يجد بعض الآباء أنفسهم مضطرين إلى شراء باقي اللوازم من المكان نفسه حتى يتمكنوا من الحصول على الكتب، وهو ما يرفع كلفة الدخول المدرسي ويحد من حرية الاختيار.
أما على مستوى المنظومة التعليمية، فإن عدم توفر المقررات منذ الأيام الأولى للدراسة يمكن أن يربك المدرسين والمتعلمين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بكتب أو مطبوعات مرتبطة بمشاريع إصلاحية جديدة.