أيت ملول.. تدخل حاسم للعامل محمد الزهر يضع حدا لمحاولات فرض البناء العشوائي بالأمر الواقع
متابعة: رضوان الصاوي
في الوقت الذي اعتقد فيه عدد من المتابعين أن السلطة الإقليمية بعمالة إنزكان آيت ملول والسلطة المحلية بالملحقة الإدارية الأولى قد انساقتا إلى الصمت إزاء واقعة بناء عشوائي فوق بقعة أرضية موضوع نزاع قضائي، بما قد يُفهم منه تكريس للأمر الواقع، جاءت التطورات اللاحقة لتبدد تلك الانطباعات وتؤكد أن دولة القانون لا تعترف بمنطق فرض الوقائع بالقوة.
وتعود تفاصيل القضية إلى إنجاز مفوض قضائي، بتاريخ 29 يوليوز 2025، محضر معاينة بناءً على طلب صاحب رسم عقاري، حيث وثق الوضعية القانونية والمادية للعقار و بداية البناء العشوائي بإقامة بداية “فيلي” بلاستيكي عليها، قبل أن يُفاجأ المعني بالأمر، بعد يومين فقط، بإقامة سور إسمنتي في واجهة البقعة بتاريخ 31 يوليوز، رغم أن العقار معروض على أنظار القضاء، ورغم أن من قام بالبناء – بحسب المعطيات المقدمة – لا يتوفر على مستندات تثبت ملكيته، في مقابل توفر طالب المعاينة على رسم عقاري باسمه.
وقد أثارت الواقعة حينها تساؤلات واسعة حول مدى احترام مقتضيات قانون التعمير، الذي يخول للسلطات المختصة صلاحيات معاينة وزجر المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون أن يكون البناء المنجز وسيلة لفرض واقع جديد أو التأثير على نزاع معروض أمام القضاء.
غير أن مجريات الملف أخذت منحى آخر، بعدما تدخلت السلطات المحلية بتعليمات مباشرة من عامل عمالة إنزكان آيت ملول، محمد الزهر، من أجل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل إحداث البناء موضوع النزاع، في خطوة تعكس نهجاً حازماً في مواجهة البناء غير القانوني و العشوائي، وتؤكد أن سيادة القانون تبقى فوق كل اعتبار، وأن فرض الأمر الواقع لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لاكتساب حقوق خارج الإطار القانوني.
ويؤشر هذا التدخل إلى أن السلطة الإقليمية لا تتعامل بمنطق التساهل مع المخالفات العمرانية، بل بمنطق التطبيق الصارم للقانون، خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء أُنجز فوق عقار محل نزاع قضائي، بما يكرس مبدأ حماية المشروعية واحترام المساطر القانونية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الإدارة لن تسمح بتحويل المخالفات إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه.
وتعيد هذه النازلة التأكيد على أن احترام القانون لا يتحقق بالشعارات أمام أي تحايل للمخالفين، وإنما بسرعة التدخل، وحزم القرار، وإنفاذ المقتضيات القانونية على الجميع دون تمييز، وهو ما جسدته هذه الواقعة التي انتهت بانتصار منطق المشروعية على منطق فرض الأمر الواقع، في رسالة واضحة مفادها أن هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون، وأن أي محاولة للالتفاف عليه ستظل مصيرها الزوال متى توفرت الإرادة في تطبيقه.