خالد الشناق والحكومة المقبلة.. حين تلتقي الكفاءة بالحسابات السياسية
متابعة: رضوان الصاوي
مع انطلاق النقاش حول ملامح الحكومة المقبلة، بدأت داخل عدد من الأحزاب السياسية، ومن بينها حزب الاستقلال، تبرز أسماء مرشحة لتحمل مسؤوليات حكومية، في سياق طبيعي يرافق عادة مرحلة ما بعد الانتخابات. وبين الأسماء التي يرد ذكرها في بعض الأوساط الاستقلالية يبرز اسم خالد الشناق، البرلماني عن دائرة إنزكان–آيت ملول، الذي يستعد لولاية ثالثة، بما راكمه من تجربة سياسية وبرلمانية ومسار مهني وأكاديمي.
ولا يعني تداول اسم الشناق ضمن هذا النقاش أنه يوجد قرار رسمي بشأن توليه حقيبة وزارية، كما لا يمكن اعتبار المسار الانتخابي أو المهني وحده كافيا للحسم في مثل هذه المسؤوليات. فالاختيار الحكومي يخضع لجملة من الاعتبارات السياسية والتنظيمية والمؤسساتية، وترتبط الأسماء المقترحة عادة بالمشاورات بين مكونات الأغلبية وبطبيعة القطاعات الحكومية وتوزيع المسؤوليات.
ويستند النقاش حول الشناق، من جهة أخرى، إلى مسار يجمع بين التكوين الأكاديمي والتجربة المهنية والعمل البرلماني. فقد راكم تجربة في مجالات مرتبطة بإدارة المقاولات والتجارة الدولية، إلى جانب تجربة مهنية بفرنسا وانخراط في مجال الاستثمار بالمغرب، قبل أن يواصل حضوره داخل المؤسسة التشريعية. وهي معطيات يمكن أن تكون موضوع تقييم سياسي ومهني، دون أن تعني بالضرورة أن صاحبها مرشح تلقائيا لتحمل مسؤولية تنفيذية.
وتكتسب المسألة بعدا آخر على مستوى جهة سوس ماسة، حيث يطرح حضور المنتخبين في الحكومة، من حين إلى آخر، ضمن النقاش المتعلق بتمثيلية الجهة داخل دوائر القرار. وفي حالة إنزكان–آيت ملول، فإن تجدد انتخاب الشناق يفتح بدوره نقاشا حول طبيعة العلاقة بين التمثيلية البرلمانية والحضور في السلطة التنفيذية، من دون أن يعني ذلك وجود قاعدة سياسية تجعل الفوز البرلماني مدخلا مباشرا إلى الوزارة.
أما بالنسبة إلى قيادة حزب الاستقلال، فإن اختيار الأسماء التي يمكن أن تشارك في الحكومة المقبلة يظل، في نهاية المطاف، قرارا سياسيا وتنظيميا تحكمه معايير متعددة. ومن هنا تبرز أهمية المعايير التي ستعتمدها الأحزاب في تقديم مرشحيها، سواء تعلق الأمر بالتجربة السياسية، أو الكفاءة المهنية، أو القدرة على تدبير القطاعات الحكومية، أو الحضور داخل المؤسسات، أو غيرها من الاعتبارات التي تدخل عادة في تشكيل الحكومات.
وفي هذا السياق، لا يبدو السؤال الأساسي هو ما إذا كان خالد الشناق سيصبح وزيرا أم لا، لأن ذلك يبقى رهينا بالمشاورات والقرارات التي لم تعلن بعد، وإنما يتعلق بطبيعة المعايير التي ستحدد هوية الوزراء المقبلين. وهل ستكون الأولوية للخبرة السياسية، أم للتخصص والكفاءة المهنية، أم لمزيج بين الاثنين، مع مراعاة التوازنات الحزبية والجهوية والسياسية؟
وبالنسبة إلى حزب الاستقلال، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات توفر مناسبة جديدة لإعادة طرح سؤال تجديد النخب ومعايير اختيار المسؤولين الحكوميين. وهي قضية لا تخص اسما بعينه، بقدر ما ترتبط بصورة الحكومة المقبلة وطريقة اشتغال الأحزاب على اختيار ممثليها داخل السلطة التنفيذية.
وبالتالي، فإن اسم خالد الشناق يمكن أن يظل حاضرا في النقاش باعتباره أحد الوجوه البرلمانية التي راكمت تجربة سياسية ومهنية، لكن تحويل هذا الحضور إلى استنتاج بشأن حقيبة وزارية يظل سابقا لأوانه. أما القرار النهائي، فسيكون جزءا من المشاورات السياسية المقبلة، حيث تتقاطع نتائج الانتخابات مع التوازنات الحزبية ومعايير اختيار أعضاء الحكومة.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى السؤال الأوسع مطروحا أمام مختلف الأحزاب، وليس حزب الاستقلال وحده: على أي أساس ستختار الحكومة المقبلة وزراءها؟ وهل سيكون المعيار هو الجمع بين الكفاءة والتجربة والقدرة على تحمل المسؤولية، إلى جانب الاعتبارات السياسية والتنظيمية التي ترافق عادة تشكيل الحكومات؟