شريط الأخبار

4"][/video]

رفع علم المغرب فوق منصات التتويج… فكافأه النسيان! محمد الصغير من بطل إفريقيا إلى حارس ليلي بإنزكان

متابعة: رضوان الصاوي

في الدول التي تؤمن بأن الأبطال ثروة وطنية، لا تنتهي العناية بهم عند آخر نزال أو آخر ميدالية، بل تبدأ مرحلة رد الجميل عبر الإدماج المهني والاجتماعي، وصون كرامة من رفعوا علم الوطن في المحافل الدولية. أما حين يُترك البطل وحيداً في مواجهة قسوة الحياة بعد انطفاء أضواء المنافسات، فإن الأمر لا يتعلق بحالة فردية، بل بفشل منظومة كاملة في الوفاء لأبنائها.

هذا هو حال الملاكم المغربي “محمد الصغير”، ابن حي تراست بمدينة إنزكان، الذي انتقل من منصات التتويج الإفريقية والدولية إلى العمل حارساً ليلياً بأحد أحياء المدينة، في مشهد يختزل مفارقة مؤلمة بين أمجاد الأمس ومعاناة اليوم.

من مؤسسة كبلي إلى عرش الملاكمة الإفريقية
ولد محمد الصغير يوم 27 ماي 1993 بحي تراست بإنزكان، وترعرع داخل مؤسسة “كبلي للملاكمة”، حيث عشق رياضة “الفن النبيل” منذ نعومة أظافره. وبفضل المثابرة والانضباط، شق طريقه بثبات حتى أصبح أحد أبرز الملاكمين الذين حملوا القفاز المغربي في المنافسات القارية والدولية.
سجله الرياضي حافل بالإنجازات؛ بطل المغرب في أكثر من مناسبة، وبطل إفريقيا سنة 2023، وصاحب ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية في بطولات دولية، إضافة إلى مشاركاته في الألعاب الإفريقية، وألعاب البحر الأبيض المتوسط، والبطولات العالمية المؤهلة للألعاب الأولمبية.
كل هذه الإنجازات موثقة في السجل الرسمي الصادر عن الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، والذي يؤكد أن محمد الصغير لم يكن مجرد لاعب عابر، بل أحد الأبطال الذين دافعوا عن الراية الوطنية وكتبوا اسم المغرب بأحرف من ذهب داخل الحلبات الدولية.

رفاق الأمس في وظائف.. ومحمد الصغير خارج الحسابات
المفارقة التي تزيد من مرارة هذه القصة أن عددا من زملاء محمد الصغير الذين جاوروه داخل المنتخب الوطني المغربي للملاكمة تمكنوا من الالتحاق بوظائف داخل مؤسسات عمومية وشبه عمومية، في إطار تثمين مسارهم الرياضي وإنصافهم بعد سنوات من تمثيل المغرب.

أما محمد الصغير، ورغم أن سجله الرياضي لا يقل قيمة عن كثير منهم، بل يتضمن لقب بطل إفريقيا وعدداً كبيراً من الميداليات الدولية والقارية، فقد بقي خارج دائرة الاستفادة، ليجد نفسه مضطراً إلى العمل حارساً ليلياً من أجل توفير لقمة العيش.
إنها مفارقة تطرح أكثر من سؤال حول المعايير التي اعتمدت في إنصاف الأبطال الرياضيين، وتدفع إلى التساؤل: كيف استفاد رفاق المنتخب، بينما بقي محمد الصغير الاستثناء الذي يواجه مصيره وحيداً ؟

من يرد الجميل للأبطال ؟
قصة محمد الصغير ليست مجرد حكاية شخصية، بل تعيد إلى الواجهة ملفاً طالما أثير بشأن مستقبل الرياضيين المغاربة بعد نهاية مسيرتهم التنافسية، ومدى وجود سياسة حقيقية تضمن لهم العيش الكريم، وتحفظ كرامتهم، وتستثمر خبراتهم داخل المنظومة الرياضية.
فالاستثمار في الرياضي لا ينبغي أن يتوقف عند منصة التتويج، لأن البطل الذي منح سنوات عمره لرفع العلم الوطني يستحق أن يجد الوطن إلى جانبه عندما يطوي صفحة المنافسة.

صرخة في وجه النسيان
قضية محمد الصغير تستحق أن تكون ناقوس إنذار يدعو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والجامعة الملكية المغربية للملاكمة، واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، وكل المؤسسات المعنية، إلى إعادة النظر في أوضاع الأبطال الذين خدموا الرياضة الوطنية بإخلاص.
فالدول لا تُقاس بعدد الميداليات التي تحصدها فقط، بل أيضاً بقدرتها على حفظ كرامة من صنعوا تلك الإنجازات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يُعقل أن ينتهي مصير بطل إفريقيا، الذي رفع راية المغرب في المحافل الدولية، إلى حراسة الأزقة ليلاً، بينما ينعم رفاقه بالاستقرار الوظيفي؟ أم أن الوقت قد حان لإنصاف محمد الصغير ورد الاعتبار لبطل لم يطلب سوى حقه في العيش بكرامة بعد أن أدى واجبه تجاه وطنه ؟

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.