رئاسة النيابة العامة تؤكد من مراكش التزامها بتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا
معكم 24
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد هشام البلاوي، التزام رئاسة النيابة العامة بمواصلة تعزيز جهود مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وترسيخ آليات حماية الضحايا والتكفل بهم، وذلك خلال مشاركته في أشغال المنتدى الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، المنعقد بمدينة مراكش يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية من مختلف الدول.
وأوضح رئيس النيابة العامة، في كلمته الافتتاحية، أن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تعد من أخطر الجرائم العابرة للحدود، بالنظر إلى ما تمثله من انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى التحديات المتنامية التي تطرحها التحولات الرقمية والتطورات التكنولوجية، خاصة في ظل استغلال الشبكات الإجرامية للوسائط الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لاستقطاب الضحايا واستغلالهم.
وأكد أن المملكة المغربية جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا خياراً استراتيجياً ينسجم مع التزاماتها الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان، من خلال تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي وتعزيز آليات الحماية والمواكبة والتكفل بالضحايا.
واستعرض في هذا السياق الجهود التي تبذلها رئاسة النيابة العامة، والتي تشمل تعزيز تخصص قضاة النيابة العامة، وإحداث شبكة للنواب المكلفين بقضايا الاتجار بالبشر، وإصدار دوريات لتوحيد الممارسة العملية، فضلاً عن تطوير أدوات وآليات عملية من شأنها الرفع من جودة معالجة هذه القضايا وضمان حماية حقوق الضحايا.
وأشار إلى أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تقوم كذلك على بعد إنساني يجعل من حماية الضحايا وصون كرامتهم محوراً أساسياً للسياسة الجنائية، مع توسيع نطاق الحماية ليشمل الضحايا غير المباشرين المتأثرين بتداعيات هذه الجرائم.
وفي هذا الإطار، أبرز رئيس النيابة العامة النتائج الإيجابية المسجلة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد الإجراءات الحمائية المتخذة لفائدة ضحايا الاتجار بالبشر من 55 إجراءً سنة 2022 إلى 400 إجراء حمائي خلال سنة 2025، بما يعكس فعالية السياسة الحمائية المعتمدة وتطور آليات التكفل بالضحايا.
كما شدد على أهمية تعزيز ثقافة التبليغ عن هذه الجرائم من خلال الحملات التحسيسية والبرامج التواصلية التي أطلقتها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين.
وفي ختام كلمته، أكد السيد هشام البلاوي أن التصدي الفعال لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين يقتضي تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتنسيق الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود ومكافحة الإفلات من العقاب، بما يسهم في حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم العدالة والأمن والاستقرار.