متابعة: رضوان الصاوي
عاشت مدينة أيت ملول، ليلة عصيبة بعد اندلاع حريق مهول بسوق المتلاشيات المعروف بـ“لافيراي”، في حادث استنفر مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والإقليمية، وسط تدخل ميداني وُصف بالاحترافي والسريع، جنّب المنطقة كارثة أكبر كانت تهدد عشرات المحلات التجارية والمجالات السكنية المجاورة.
الحريق، الذي اندلع بشكل مفاجئ داخل أحد فضاءات تخزين قطع الغيار والمتلاشيات، سرعان ما انتشر بسبب طبيعة المواد القابلة للاشتعال الموجودة بعين المكان، من زيوت وعجلات مطاطية ومواد بلاستيكية ومحروقات، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب بشكل كثف، مخلفة حالة من الهلع وسط التجار والساكنة.
لكن، وفي مقابل مشهد النيران والدخان الأسود الذي غطى سماء المنطقة، برزت مهنية عناصر الوقاية المدنية التي تعاملت مع الوضع بقدر كبير من الجاهزية والانضباط، حيث تم الدفع بعدد من شاحنات الإطفاء والصهاريج، مع تسخير فرق ميدانية اشتغلت لساعات في ظروف معقدة لمحاصرة الحريق ومنع امتداده إلى باقي أجزاء السوق.
التدخل لم يكن عادياً، بل عكس مستوى التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، خاصة بعد الحضور الميداني للسلطات المحلية والإقليمية التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، التي واكبت العمليات لحظة بلحظة، وسهرت على تأمين محيط الحريق وتنظيم حركة السير والجولان، إضافة إلى تسهيل ولوج آليات التدخل إلى قلب السوق، رغم صعوبة المسالك والاكتظاظ الذي تعرفه المنطقة.
كما لعبت المصالح الأمنية دوراً محورياً في فرض طوق أمني حول مكان الحادث، وإبعاد المواطنين والمتجمهرين، بما ساهم في توفير الظروف المناسبة لعمل فرق الإطفاء والإنقاذ، في وقت جرى فيه فتح تحقيق لتحديد الأسباب الحقيقية وراء اندلاع الحريق والخسائر التي خلفها.
مصادر ميدانية أكدت أن سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف الأجهزة حال دون تحول الحريق إلى فاجعة حقيقية، خصوصاً وأن السوق يُعد من أكبر الفضاءات التجارية الخاصة ببيع المتلاشيات وقطع الغيار المستعملة بجهة سوس ماسة، ويضم عدداً كبيراً من المحلات المتلاصقة، ما كان سيجعل السيطرة على النيران أمراً بالغ الصعوبة لو تأخر التدخل لدقائق فقط.
الحادث أعاد إلى الواجهة أهمية الجاهزية الميدانية التي باتت تميز مختلف التدخلات المرتبطة بالكوارث والحوادث الكبرى بتراب عمالة إنزكان أيت ملول، كما كشف عن حجم المجهودات التي تبذلها عناصر الوقاية المدنية والسلطات الترابية والأمنية في مواجهة حالات الطوارئ، بعيداً عن الأضواء، وفي ظروف تتطلب سرعة القرار وشجاعة الميدان.
ورغم الخسائر المادية المسجلة، فإن غياب أي خسائر بشرية يبقى المعطى الأبرز في هذه الواقعة، وهو ما اعتبره متابعون نتيجة مباشرة لفعالية التدخل وسرعة تعبئة مختلف المصالح المختصة، التي نجحت في تطويق الخطر وإعادة الوضع إلى السيطرة في وقت قياسي.