الحائط الغربي بين الرواية التاريخية والقرارات الدولية: ماذا حدث سنة 1930؟
متابعة أبو دنيا
يتداول على نطاق واسع نص يُنسب إلى المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي، يتحدث عن “قرار محكمة دولية” صدر خلال فترة الانتداب البريطاني، يقضي بملكية المسلمين للحائط الغربي للمسجد الأقصى في القدس. وبين الانتشار الواسع لهذا الطرح، تبرز الحاجة إلى تقديم رواية تاريخية دقيقة تستند إلى الوقائع الموثقة.
خلفية النزاع
خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، تصاعد التوتر بين المسلمين واليهود حول الحائط الغربي، الذي يُعرف لدى المسلمين بـ“حائط البراق” ولدى اليهود بـ“حائط المبكى”. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها في ثورة البراق، التي اندلعت احتجاجاً على تغييرات في الوضع القائم بالمكان.
لجنة دولية للتحقيق
رداً على هذه الأحداث، شكلت عصبة الأمم لجنة دولية سنة 1930، بطلب من السلطات البريطانية، للنظر في النزاع. ضمت اللجنة خبراء وقضاة أوروبيين، وعقدت جلسات استماع متعددة في القدس، استمعت خلالها إلى ممثلين عن الطرفين، واطلعت على وثائق تاريخية ودينية.
خلاصات اللجنة
في تقريرها الصادر سنة 1930، خلصت اللجنة إلى أن:
ملكية الحائط الغربي تعود للمسلمين، باعتباره جزءاً من الحرم الشريف والأوقاف الإسلامية.
لليهود حق الوصول إلى الحائط لأداء شعائرهم، ولكن ضمن قيود محددة، ودون تغيير الوضع القائم أو إحداث تجهيزات دائمة.
وقد تم تكريس هذه الخلاصات في ما عُرف لاحقاً بـ“مرسوم الحائط الغربي لسنة 1931”، الصادر عن سلطات الانتداب.
بين “محكمة دولية” ولجنة تحقيق
من المهم التوضيح أن هذه الهيئة لم تكن “محكمة دولية” بالمعنى القضائي الحديث، بل لجنة تحقيق دولية شكلت تحت إشراف عصبة الأمم. وبالتالي، فإن الحديث عن “حكم قضائي دولي نهائي” يحتاج إلى تدقيق.
سياق تاريخي معقد
رغم أهمية هذا القرار في سياقه التاريخي، فإن وضع القدس والحرم الشريف ظل محل نزاع سياسي وقانوني مستمر، خاصة بعد انتهاء الانتداب البريطاني وتطور الصراع العربي الإسرائيلي. كما أن المرجعيات القانونية الدولية الحديثة تتعامل مع القضية ضمن أطر مختلفة، تشمل قرارات الأمم المتحدة ومؤسساتها.
خلاصة
Tab 1 content…
Tab 2 content…
تشير الوقائع التاريخية إلى أن لجنة دولية سنة 1930 أقرت بملكية المسلمين للحائط الغربي، مع ضمان حق اليهود في الوصول إليه بشروط. غير أن توصيف هذه اللجنة كـ“محكمة دولية” أو اعتبار قرارها حاسماً ونهائياً في النزاع الحالي، يبقى تبسيطاً لمسار تاريخي وسياسي معقد ما يزال مفتوحاً إلى اليوم.