عيد بلا عيد.. حين يتحول الصحافي إلى ضحية للواقع الذي ينقله

معكم 24/تحليل

سيحلّ عيد الأضحى هذه السنة على وقع مفارقة موجعة داخل قطاع الإعلام، حيث يجد عدد كبير من الصحافيات والصحافيين أنفسهم عاجزين عن توفير أبسط مستلزمات العيد لأسرهم، رغم أنهم كانوا على الدوام صوت الناس ومرآة معاناتهم اليومية.
الذين قضوا شهوراً ينقلون أخبار الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، أصبحوا بدورهم جزءاً من هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. فخلف الشاشات وصفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، توجد فئة واسعة من العاملين في الحقل الإعلامي تعيش أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، تتجلى في تأخر الأجور، وضعف التعويضات، وغياب الحد الأدنى من الاستقرار المهني.
وفي الوقت الذي يكتب فيه الصحافي عن “فرحة العيد” في بيوت الآخرين، يجد نفسه عاجزاً عن صناعتها داخل بيته. كثيرون يدخلون المناسبة بأجور متأخرة أو دون مستحقات، فيما يواصلون أداء واجبهم المهني تحت ضغط السباق اليومي للأخبار، ومتطلبات المهنة التي لا تعترف بالعطل أو المناسبات.
ويطرح هذا الواقع أسئلة حقيقية حول أوضاع الصحافة والإعلام، خاصة في القطاع الإلكتروني والمكتوب، حيث تحولت الهشاشة المهنية إلى معطى شبه دائم لدى عدد من المؤسسات الإعلامية، في ظل ضعف الموارد والإعلانات، وغياب حماية اجتماعية حقيقية تضمن للصحافي الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.
إن الحديث عن صحافة حرة ومسؤولة لا يمكن فصله عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للعاملين فيها. فالإعلامي الذي يعيش تحت ضغط الحاجة والعوز، ويواجه صعوبة في تأمين متطلبات أسرته، يجد نفسه في مواجهة يومية مع الإحباط والاستنزاف النفسي.
العيد بالنسبة لكثير من الصحافيين هذا العام ليس مناسبة للفرح بقدر ما هو محطة إضافية لاستحضار معاناة صامتة داخل مهنة تصنع الأخبار، لكنها كثيراً ما تُهمل من يصنعونها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.