المفاوضات الأميركية الإيرانية.. خمس ملفات شائكة تهدد فرص التفاهم

معكم 24

 

تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق يوم السبت جولة حساسة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل آمال بالتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يقابله تعقيد سياسي وأمني قد يعرقل تحقيق اختراق حقيقي في مسار التفاوض.

وتأتي هذه المباحثات في سياق إقليمي متوتر، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي محط اهتمام دولي واسع.

يظل الملف النووي في صدارة القضايا الخلافية بين الجانبين. فبينما تطالب الولايات المتحدة بضمانات صارمة تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، تصر طهران على حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، مع المطالبة برفع العقوبات المفروضة عليها.

ويمثل مستوى تخصيب اليورانيوم وآليات التفتيش الدولية ونطاق القيود الزمنية لأي اتفاق نقاطاً أساسية قد تحدد مصير المفاوضات.

تعتبر إيران أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعاً شاملاً وفعّالاً للعقوبات الاقتصادية، بما يسمح بعودة صادراتها النفطية واستعادة أصولها المالية المجمدة. في المقابل، تميل الولايات المتحدة إلى نهج تدريجي ومشروط، يربط تخفيف العقوبات بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق، وهو ما يشكل أحد أبرز مصادر الخلاف.

يشكل مضيق هرمز نقطة توتر استراتيجية، نظراً لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية. وتطالب الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة، بينما تلوّح إيران بإمكانية فرض رسوم على السفن أو تقييد المرور في حال استمرار الضغوط عليها، ما يزيد من تعقيد المفاوضات ويمنح هذا الملف بعداً اقتصادياً وأمنياً بالغ الحساسية.

يمثل الدور الإقليمي لإيران في عدد من بؤر التوتر، مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن، محوراً أساسياً في النقاشات غير المعلنة. وتسعى واشنطن إلى الحد من هذا النفوذ، في حين تعتبره طهران جزءاً من استراتيجيتها الدفاعية وأمنها القومي، الأمر الذي يصعّب التوصل إلى تفاهمات شاملة.

أحد أبرز التحديات يتمثل في مسألة الضمانات. فإيران تطالب بتعهدات دولية تضمن عدم انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق مستقبلي، على غرار ما حدث مع الاتفاق النووي لعام 2015. في المقابل، تواجه واشنطن قيوداً قانونية وسياسية داخلية تجعل تقديم مثل هذه الضمانات أمراً معقداً.

رغم هذه التحديات، يعوّل مراقبون على الدور الذي قد تلعبه الوساطة الباكستانية في تقريب وجهات النظر وتهيئة أرضية مشتركة للحوار. كما أن الضغوط الاقتصادية على إيران والرغبة الأمريكية في تجنب تصعيد عسكري واسع قد يدفعان الطرفين نحو إبداء قدر من المرونة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.