المنظمة الديمقراطية للشغل ترفع سقف التحدي: “الاستقرار الاجتماعي لا يبنى بتجميل الأرقام بل بصون كرامة الإنسان”
هيام بحراوي
في ظل ظرفية وطنية ودولية بالغة التعقيد، عقد المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) اجتماعه بمقره المركزي بالرباط، يوم السبت 4 أبريل 2026.
الاجتماع الذي ترأسه الكاتب العام للمنظمة، الأستاذ علي لطفي، تحول إلى منصة للمكاشفة السياسية والاجتماعية، حيث رسم “خارطة طريق” نضالية لمواجهة ما وصفه بـ “زيف المؤشرات الحكومية” مقابل مرارة الواقع المعيشي للمواطن المغربي.
وفي هذا الصدد، وجهت المنظمة انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بتبني نموذج محاسباتي “تكنوقراطي” يغيب الإنسان ويفتقر للحس الاجتماعي. ورصدت في البيان الذي توصل به موقع ” معكم 24″ أرقاما مقلقة تعكس حجم الأزمة حيث رصد البيان ، ارتفاع ملموس في أسعار المواد الأساسية، مع تسجيل زيادات مهمة في أسعار المحروقات، وهو ما انعكس سلبا على الفئات المتوسطة والهشة.
و وصف المجلس الوطني للمنظمة، برامج “أوراش” و”فرصة” بالحلول الترقيعية التي فشلت في استيعاب “قنبلة البطالة” التي تضرب 35.8% من الشباب.
كما حذر المجلس من “تسليع” الخدمات الاجتماعية، منبها إلى أن الأسر المغربية باتت تتحمل 54% من نفقات العلاج من جيبها الخاص، مع انتقاد شديد لـ “المقصلة الإحصائية” للسجل الاجتماعي الموحد التي أقصت آلاف الأسر المستحقة.
و أعلنت المنظمة عن حزمة من المطالب الاستراتيجية التي تقول ستشكل وقود نضالاتها في المرحلة المقبلة، وعلى رأسها الإقرار الفوري بالسلم المتحرك للأجور،لربط المداخيل بمستوى التضخم المرتفع. و إصلاح أنظمة التقاعد معبرة عن رفضها القاطع للمساس بسن التقاعد، والمطالبة بتجميع الأنظمة في قطبين (عام وخاص) تمهيداً لصندوق وطني موحد وعادل.
كما تطالب بسن قوانين زجرية ضد محتكري المحروقات والمواد الغذائية وتسقيف هوامش الربح. و تخفيف الضغط عن الأجراء والمقاولات الصغرى مقابل فرض ضرائب على الأرباح الكبرى والثروات العقارية.
و على مستوى الحريات، شجب المجلس الوطني ما أسماه “الإجهاز الممنهج” على المكتسبات الديمقراطية. وعبر عن رفضه القاطع للقانون التنظيمي للإضراب بصيغته الحالية، واصفا إياه بـ “القانون التكبيلي” الذي يتناقض مع الروح الدستورية والمعايير الدولية، داعيا إلى تنزيل حقيقي للفصل الثامن من الدستور لتنظيم الحقل النقابي.
كما أعلن المجلس تضامنه المطلق مع أمين لحميدي، الكاتب العام للمنظمة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مطالبا رئيس الحكومة بالتدخل لرفع الحيف عنه وإعادته لعمله فوراً.
وفي قضية الوحدة الترابية، جددت المنظمة تعبئتها خلف السيادة المغربية، مثمنة القرار الأممي رقم 2797 لعام 2025 الذي كرس تفوق مبادرة الحكم الذاتي.
وفي الشأن الفلسطيني، أدان البيان بشدة جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة والقدس، مستنكرا التشريعات العنصرية ضد الأسرى الفلسطينيين.