ماسترات للبيع… فضيحة تهز جامعة ابن زهر وتكشف شبكات الوساطة داخل التعليم العالي
متابعة: رضوان الصاوي
لم تكن الأحكام الصادرة عن غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بـمراكش في ملف “بيع الماسترات” بكلية الحقوق التابعة لـجامعة ابن زهر مجرد نهاية قضية جنائية عادية، بل شكلت لحظة كاشفة لواحد من أكثر الملفات حساسية داخل منظومة التعليم العالي بالمغرب، المرتبط بشبهات استغلال النفوذ والوساطة في الولوج إلى مسالك الماستر.
القضية، التي تفجرت بمدينة أكادير، أفضت إلى إدانة الأستاذ الجامعي أحمد قليش ومن معه بعقوبات حبسية تراوحت بين أربع سنوات نافذة وسنة وثمانية أشهر في حق باقي المتابعين. غير أن هذه الأحكام لم تغلق النقاش، بل فتحت الباب أمام تساؤلات عميقة حول مدى انتشار مثل هذه الممارسات داخل الجامعات.
وكشفت معطيات الملف عن شبهات التلاعب في مباريات الولوج إلى سلك الماستر، عبر منح مقاعد مقابل مبالغ مالية أو تدخلات نافذة، في خرق صريح لمبدأ الاستحقاق الأكاديمي. كما أظهرت التحقيقات تورط أطراف من خارج الحقل الجامعي، من بينهم محامون وموظف بمحكمة ابتدائية، ما يعزز فرضية وجود شبكة علاقات تتقاطع فيها المصالح.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة شكاوى متكررة لطالما عبر عنها طلبة، تتعلق بغياب الشفافية في الانتقاء، وظهور أسماء في لوائح القبول دون استيفاء الشروط الأكاديمية المعروفة. وهي اتهامات ظلت لسنوات في دائرة التداول غير الرسمي، قبل أن يمنحها هذا الملف بعداً قضائياً واضحاً.
ولا تقف تداعيات هذه الفضيحة عند حدود حرمان طلبة من فرصهم، بل تمتد إلى المساس بمصداقية الشهادات الجامعية، في وقت يُفترض أن يشكل فيه التعليم العالي رافعة للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل نقطة تحول نحو تشديد الرقابة على مسالك الدراسات العليا، وتعزيز آليات الشفافية داخل الجامعات المغربية، خاصة مع تنامي حساسية الرأي العام تجاه قضايا الفساد في القطاعات الحيوية.
وبينما قال القضاء كلمته، يبقى التحدي الأكبر أمام المنظومة الجامعية هو تحويل هذه الفضيحة إلى فرصة للإصلاح، بما يعيد الثقة في مسارات التكوين، ويضمن أن يظل الولوج إلى الماستر قائماً على الكفاءة، لا على النفوذ أو الوساطة.