دراسة: تحديات ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المرافق العمومية وآفاق الإدماج الإداري

معكم 24
كشفت دراسة ميدانية أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، عن تفاوتات ملحوظة في ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المرافق والخدمات العمومية، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية على مستوى التكييف الإداري والتحول الرقمي.
واعتمدت الدراسة، التي شملت 44 إدارة ومؤسسة عمومية، على تحليل أزيد من 790 ملف تظلم خلال الفترة ما بين 2019 و2025، إلى جانب تطوير مؤشر مركب للولوج يرتكز على خمسة أبعاد تشمل الولوج الفيزيائي، والخدماتي، والرقمي، والتكوين، والإدماج المهني.
وأبرزت النتائج أن التأطير التنظيمي لولوج هذه الفئة يظل محدودا، إذ لا تتوفر سوى 26% من الإدارات على وثائق أو توجيهات مكتوبة في هذا المجال، كما تسجل النسبة نفسها فيما يخص تعيين مصالح أو مسؤولين مكلفين بالملف، ما يجعل التدبير غالبا رهينا باجتهادات فردية.
وفيما يتعلق بالولوج الفيزيائي، تم تسجيل تحسن نسبي في تهيئة مداخل الإدارات، مقابل استمرار نقائص في المرافق الصحية والإشارات التوجيهية، مع اعتماد 81% من الإدارات على حلول بديلة كالمواكبة البشرية أو استقبال المرتفقين في الطابق الأرضي.
وعلى مستوى الخدمات، أفادت 90.5% من الإدارات باعتماد تكييف أو تبسيط لبعض المساطر لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، فيما توفر 78.5% إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، تشمل منح الأولوية وتبسيط التواصل، رغم استمرار صعوبات في التعامل مع بعض أنواع الإعاقة الذهنية والنفسية.
أما في ما يخص الولوج الرقمي، فأظهرت الدراسة أن 47.5% من الإدارات تقدم خدمات رقمية، غير أن مراعاة معايير الولوج تظل متفاوتة، مع تسجيل صعوبات لدى 10% من المرتفقين في استعمال هذه الخدمات.
وفي جانب التكوين، تبين أن نصف الإدارات فقط استفاد موظفوها من تكوين في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بينما لا تتجاوز نسبة التكوين في تقنيات التواصل 21.4%، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز تأهيل الموارد البشرية.
وبخصوص الإدماج المهني، تضم 47.6% من الإدارات موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد تدابير كتهيئة ظروف العمل وتكييف المهام، غير أن ضعف التأطير التنظيمي ومحدودية الإمكانيات يظلان من أبرز التحديات.
وصنفت الدراسة الإدارات إلى ثلاث فئات، حيث اعتُبرت 25% منها مؤسسات دامجة، مقابل 40% في وضع انتقالي، و35% ما تزال تسجل مستويات ضعيفة من الإدماج، ما يعكس تفاوتا في التقدم بين مختلف الإدارات.
كما أظهرت معطيات التظلمات أن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن المشتكين لا تتجاوز 2.11% سنويا، مع هيمنة الطابع الفردي على الشكايات، وتمركزها في القضايا المالية والإدارية، خاصة المرتبطة بالحماية الاجتماعية.
وخلصت الدراسة إلى أن تحسين ولوج هذه الفئة إلى الخدمات العمومية يقتضي مقاربة شمولية ترتكز على تعزيز التأطير التنظيمي، وتطوير البنيات التحتية، وترسيخ الولوج الرقمي، والاستثمار في التكوين، إلى جانب إشراك المعنيين بالأمر في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.