“لحظة مفصلية في تاريخ المهنة”.. رؤساء المجالس الجهوية للعدول يعلنون رفض مشروع قانون التوثيق العدلي
متابعة: أبو دنيا
في ظل التطورات المتلاحقة المرتبطة بمشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة التوثيق العدلي، وما رافقها من تسارع غير مبرر في مسار المصادقة عليه، يسجل رؤساء المجالس الجهوية للعدول بقلق بالغ الطريقة التي يتم بها تدبير هذا الملف المهني الحساس، في غياب نقاش مهني ومؤسساتي جاد يضمن الإصلاح الحقيقي للمهنة ويحفظ دورها التاريخي داخل منظومة العدالة.
إن مهنة التوثيق العدلي، باعتبارها من أعرق المهن القانونية بالمملكة المغربية، ظلت عبر تاريخها الطويل إحدى الركائز الأساسية لصيانة الحقوق وضمان استقرار المعاملات بين الأفراد، الأمر الذي يجعل أي إصلاح يهمها مطالباً بأن يتم في إطار مقاربة تشاركية حقيقية تحترم مكانتها وتستحضر دورها الحيوي في خدمة المجتمع.
وانطلاقا من هذا الوعي بالمسؤولية المهنية والوطنية، يعلن رؤساء المجالس الجهوية للعدول رفضهم لمشروع القانون رقم 16.22 في صيغته الحالية، لما يتضمنه من مقتضيات يرون أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية ومع متطلبات العدالة التشريعية، كما لا تستجيب لتطلعات العدول في إصلاح مهنتهم وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة.
كما يعبرون عن قلقهم من المنهجية المعتمدة في تدبير هذا المشروع، والتي اتسمت بالتسرع وغياب التشاور الحقيقي مع مكونات المهنة، في محاولة لتمرير نص مصيري دون إشراك فعلي للمهنيين المعنيين به والأخذ بمقترحاتهم وملاحظاتهم.
ويؤكد رؤساء المجالس الجهوية للعدول أن المشروع في صيغته الحالية لا يثير فقط تحفظات مهنية، بل يطرح أيضاً إشكالات تتعلق بضمانات المواطنين في مجال توثيق المعاملات، لما قد يتضمنه من تضييق على بعض الآليات التوثيقية المعمول بها، وهو ما قد يؤثر على استقرار المعاملات وثقة المتعاملين مع المرفق التوثيقي.
كما يسجلون أن بعض مقتضيات المشروع قد تؤدي إلى تكريس التمييز بين المواطنين في الولوج إلى الخدمات التوثيقية، بما يتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في اختيار الجهة التوثيقية التي يرغب المواطن في التعامل معها.
ويعبر رؤساء المجالس الجهوية للعدول كذلك عن أسفهم لغياب مقتضيات واضحة تنظم حساب الإيداع المهني، رغم ما يشكله هذا الحساب من آلية أساسية لحماية حقوق المتعاقدين وتعزيز الأمن التعاقدي والحد من النزاعات.
ويؤكد الموقعون على هذا البيان أن موقفهم الرافض لمشروع القانون في صيغته الحالية لا ينطلق من اعتبارات فئوية أو دفاع عن امتيازات مهنية ضيقة، بل يعبر عن حرص صادق على حماية حقوق المواطنين وضمان أمن المعاملات التوثيقية، باعتبار أن مهنة التوثيق العدلي ظلت عبر تاريخها إحدى الدعائم الأساسية لصيانة الحقوق واستقرار المعاملات.
كما يشددون على أن مهنة التوثيق العدلي تقف اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخها، الأمر الذي يفرض على الجميع التحلي بروح المسؤولية والوعي بخطورة المرحلة، والعمل على صيانة مكانة هذه المهنة داخل منظومة العدالة وخدمة المجتمع.
وفي هذا الإطار، يحمل رؤساء المجالس الجهوية للعدول الجهات المعنية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة والوزارة الوصية وممثلي الأمة بالبرلمان، كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع داخل المهنة نتيجة تجاهل مطالب العدول ومقترحاتهم الإصلاحية.
كما يعلنون احتفاظهم داخل الهيئة الوطنية للعدول بكافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن المهنة وصونا لكرامتها، مع التنبيه إلى أن استمرار تجاهل صوت العدول قد يدفع إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة للتعبير عن رفضهم لطريقة تدبير هذا الملف.
ويؤكد رؤساء المجالس الجهوية للعدول في الختام أنهم ليسوا ضد إصلاح مهنة التوثيق العدلي أو تطويرها، بل يدعون إلى إصلاح حقيقي ومتوازن يواكب تحولات المجتمع ويعزز الأمن التعاقدي ويحفظ للمهنة مكانتها التاريخية داخل منظومة العدالة.
كما يدعون كافة العدول إلى رص الصفوف والتشبث بوحدة الموقف والالتفاف حول مؤسساتهم المهنية، دفاعاً عن مهنة عريقة ظلت عبر التاريخ إحدى ركائز توثيق الحقوق واستقرار المعاملات وخدمة العدالة.

حرر في: 26 رمضان 1447 هـ الموافق لـ 16 مارس 2026
عن رؤساء المجالس الجهوية للعدول