قواعد إنزكان أيت ملول ترفض “الباراشوتاج” داخل حزب الأصالة والمعاصرة

متابعة: رضوان الصاوي

تتجه الأوضاع التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة نحو مزيد من التوتر، في ظل احتقان متصاعد تقوده القواعد بعمالة إنزكان أيت ملول، احتجاجاً على ما تعتبره مؤشرات مقلقة لعودة أسلوب “Parachutage politique”، أي فرض مرشحين من خارج النسيج المحلي بقرارات فوقية لا تستحضر التراكمات الميدانية ولا تضحيات المناضلين.

فالمكتب المركزي كان قد توصل بتاريخ السابع من يناير الماضي بمراسلة رسمية من هياكل محلية تطالب بتوضيحات بخصوص المرحلة المقبلة، غير أن الرسالة بقيت دون رد، ما عمّق الإحساس بالتهميش داخل قواعد سوس ماسة، خصوصاً بإنزكان أيت ملول التي تعتبر نفسها من أكثر الأقاليم التي دفعت كلفة البناء التنظيمي من جيوب مناضليها.

الاحتقان الحالي لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي السابق. ففي الاستحقاقات الماضية، عرفت عمالة إنزكان أيت ملول شبه اكتساح من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار لجل المؤسسات المنتخبة، في مشهد أعاد رسم الخريطة السياسية محلياً. ورغم هذا الواقع الصعب، تمكنت قواعد الأصالة والمعاصرة، وبمجهود فردي خالص ودون دعم لوجستيكي مركزي يُذكر، من انتزاع تسيير جماعة التمسية ورئاسة مجلس عمالة إنزكان أيت ملول، في إنجاز اعتبره المتتبعون نتيجة مباشرة للعمل الميداني والانخراط المحلي الصادق.

هذا المعطى تحديداً هو ما يجعل القواعد اليوم أكثر تشبثاً برفض أي محاولة لـ“Parachuter des politiques” في دوائر صنعت فيها نخب محلية حضور الحزب بعرقها وتضحياتها. فبالنسبة للمناضلين، لا يعقل أن يُطلب منهم خوض معارك انتخابية في بيئة تنافسية صعبة، ثم يُكافأ هذا الجهد بإقصائهم لفائدة “Les parachutés” الذين لا يملكون امتداداً تنظيمياً ولا معرفة دقيقة بتوازنات المنطقة.

عمالة إنزكان أيت ملول، التي كانت إلى وقت قريب شبه خالية من بنية تنظيمية قوية للحزب، تحولت بفضل أطر أكاديمية وفاعلين مدنيين ومهنيين إلى قاعدة نضالية صلبة. هؤلاء تحملوا مصاريف كراء المقرات، وأداروا الحملات، وأطروا اللقاءات، في وقت أخلى فيه المركز ذمته من أي التزام مادي في هذا الجانب. لذلك يُنظر إلى أي عودة لسياسة “الإنزال بالمظلات” كنكوص عن تعهدات 2021، وضرب لمبدأ الاستحقاق المحلي.

اليوم، تبدو القيادة أمام مفترق طرق حاسم بسوس ماسة عموماً، وبإنزكان أيت ملول على وجه الخصوص: إما الإنصات لنبض القواعد وتثمين مجهوداتها في مواجهة اكتساح انتخابي سابق قاده حزب منافس، أو المخاطرة بتعميق الشرخ الداخلي في لحظة سياسية دقيقة. الرسالة التي تتردد داخل الصفوف واضحة وحازمة: الشرعية تُنتزع في الميدان، ومن يغامر بتجاهل القواعد قد يجد نفسه أمام قواعد ترفض أن تكون مجرد رقم في معادلة تُدار من فوق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.