نيابة إنزكان تسجل مؤشرات أداء استثنائية وتكرس ثقافة النجاعة

متابعة: رضوان الصاوي

في زمنٍ يشتكي فيه المواطن من بطء المساطر وثقل الإجراءات، اختارت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان أن تسبح عكس التيار، وأن تحوّل شعار “القضاء في خدمة المواطن” إلى واقع رقمي دقيق، تُقاس بالأرقام لا بالوعود. حصيلة سنة كاملة كشفت عن طفرة غير مسبوقة، كسرت منطق الروتين، ورفعت سقف الأداء إلى مستويات قياسية تكاد تلامس الكمال.

المؤسسة القضائية بإنزكان واصلت مسارها التصاعدي بثبات، مستندة إلى استراتيجية “الزمن القضائي” ورقمنة المساطر عبر النظام المعلوماتي المتطور “العمر الافتراضي”، ما أفرز دينامية جديدة في معالجة الشكايات والمحاضر، قائمة على السرعة والشفافية وربح الزمن القضائي.

الأرقام جاءت مدوية. فقد استقبلت النيابة العامة ما مجموعه 10.522 شكاية خلال السنة، وتمت تصفية 10.513 منها، بنسبة إنجاز قياسية بلغت 99,91%، ولم يتبقَّ سوى 9 شكايات فقط قيد المعالجة، بنسبة لا تتجاوز 0,09%، في مؤشر واضح على تحكم شبه كامل في تدبير الملفات.

اللافت أكثر أن بعض المجالات سجلت نسبة إنجاز كاملة بلغت 100%، من بينها شكايات العنف ضد النساء التي بلغ عددها 1.127 شكاية، إضافة إلى 416 شكاية تتعلق بالجرائم الإلكترونية، في رسالة قوية بأن الفئات الهشة والجرائم المستحدثة تحظى بأولوية قصوى. كما قاربت شكايات إهمال الأسرة والعنف ضد الأطفال نسبة الإنهاء التام، فيما تمت معالجة الشكايات العادية بنسبة 99,97%. ولم تستثن هذه الدينامية التظلمات الموجهة ضد موظفين عموميين أو ضباط شرطة قضائية أو مهنيين، إذ جرى البت فيها جميعاً بنسبة إنجاز كاملة.
وعلى مستوى المحاضر الزجرية، استمرت الوتيرة التصاعدية بنفس النفس الإصلاحي. من أصل 38.144 محضراً مسجلاً، تم إنجاز 38.102 محضراً، بنسبة بلغت 99,89%، وهو رقم يعكس انخراطاً فعلياً في تسريع المساطر وضمان حماية الحقوق.

محاضر التلبس في قضايا المخدرات بلغت 3.924 محضراً، تم البت فيها بنسبة 99,97%، بينما سجلت مخالفات السير، وقضايا البيئة، ومحاربة التهريب، وقضايا الأحداث نسب إنجاز كاملة وصلت إلى 100%. كما فاقت نسب البت في حوادث وجنح السير والمحاضر العادية سقف 99%، بما يعكس صرامة في التطبيق وسرعة في التنفيذ.

هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام صماء، بل عنوان مرحلة جديدة عنوانها الرقمنة، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة الزمنية. ما تحقق بنيابة إنزكان يؤكد أن تحديث الإدارة القضائية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل واقعاً ملموساً ينعكس مباشرة على حقوق المتقاضين ويعزز الثقة في العدالة.

إنها رسالة واضحة: حين تتوفر الإرادة ويُحسن توظيف التكنولوجيا، يصبح القضاء أكثر قرباً من المواطن… وأكثر وفاءً لرهانات النجاعة والإنصاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.