أشتوكة آيت باها تدق ناقوس الخطر: 2300 قتيل من راكبي الدراجات والمأساة مستمرة رغم تراجع الحوادث
متابعة: رضوان الصاوي
في مشهد يختزل حجم المأساة التي تحصد الأرواح على الطرقات، احتضن إقليم اشتوكة آيت باها فعاليات تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، تحت إشراف مباشر من والي جهة سوس ماسة، رئيس اللجنة الجهوية للسلامة الطرقية، وبحضور عامل الإقليم وممثلي السلطات الترابية والمنتخبين ورؤساء المصالح الأمنية وفعاليات المجتمع المدني. اللقاء لم يكن محطة بروتوكولية عابرة، بل جاء محمّلاً برسائل قوية تحت شعار صادم يعكس فداحة الوضع: «أزيد من 2300 قتيل من مستعملي الدراجات النارية… لنوقف المأساة».
هذا الحدث الجهوي شكل لحظة مواجهة صريحة مع واقع مقلق، حيث استحضرت المداخلات خطورة حوادث السير وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أن النزيف مستمر رغم الجهود المبذولة. ورغم تسجيل انخفاض بنسبة 5% في مجموع حوادث السير بجهة سوس ماسة خلال سنة 2025، بما مجموعه 9972 حادثة، فإن عدد القتلى ارتفع بنسبة 2.5% ليبلغ 365 وفاة، في مفارقة تكشف أن التحدي لا يزال قائماً. الأكثر إثارة للقلق أن الفئات عديمة الحماية، وفي مقدمتها مستعملو الدراجات النارية، تمثل أكثر من 75% من مجموع الوفيات، مع تصاعد لافت في حوادث المناطق القروية وخارج المدار الحضري بنسبة تجاوزت 5%.
اختيار إقليم اشتوكة آيت باها لاحتضان هذه النسخة الجهوية لم يكن اعتباطياً، بل يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة. فالإقليم يشكل ممراً استراتيجياً عبر الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين شمال المملكة وجنوبها، ويعرف كثافة مرورية متزايدة، فضلاً عن تزايد حوادث نقل العمال الزراعيين. الأرقام المحلية تعكس حجم التحدي، إذ سُجل ارتفاع في عدد الحوادث بنسبة 14.6%، وأضحى الإقليم يمثل نحو 17.8% من إجمالي قتلى الجهة، وأكثر من 26.8% من الوفيات المسجلة خارج المدار الحضري، ما يجعله في صلب المعادلة الجهوية للسلامة الطرقية.
وفي هذا السياق، جدد والي الجهة التأكيد على ضرورة تفعيل أقصى درجات الصرامة في المراقبة الطرقية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، داعياً إلى تحقيق الالتقائية بين القطاعات لضمان نجاعة التدخلات. كما تم التأكيد على الرهان على المخطط الجهوي للسلامة الطرقية 2025–2026، الذي صودق عليه في ماي الماضي، باعتباره خارطة طريق علمية ومندمجة لتحسين المؤشرات وحماية الأرواح. فالسلامة الطرقية لم تعد خياراً ثانوياً، بل أضحت ورشاً وطنياً مستمراً يستوجب تعبئة شاملة ويقظة دائمة، لأن كل رقم في سجل الحوادث يخفي وراءه أسرة مكلومة وحلماً انطفأ على قارعة الطريق.