تفويض جزئي لمهام المراقبة الصحية: قرار تنظيمي جديد يعيد هيكلة أدوار “أونسا”

معكم 24

 

أصدر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد البواري، قراراً تنظيمياً جديداً نُشر في الجريدة الرسمية، يقضي بتفويض جزء من مهام المراقبة الصحية للمنتجات الغذائية وتغذية الحيوانات، التي يضطلع بها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، إلى هيئات عمومية أو أشخاص اعتباريين من القطاع الخاص، في خطوة تروم تعزيز نجاعة منظومة المراقبة الصحية وتكريس مقاربة تشاركية في تتبع سلامة المنتجات.

ويهدف هذا القرار، بحسب ما ورد في مضامينه، إلى مأسسة الزيارات الصحية المنتظمة للمؤسسات المعتمدة، بما يسمح بتحسين تتبع شروط السلامة الصحية على امتداد سلاسل الإنتاج، من المواد الأولية إلى مرحلة التسويق، مع الحفاظ على الدور التأطيري والرقابي المركزي لـ“أونسا”.

ونقلت تقارير إعلامية تفاصيل القرار التنظيمي، الذي يحدد بدقة شروط وإجراءات منح الاعتماد للهيئات الراغبة في الاضطلاع بمهام المراقبة المفوضة، حيث يشترط إيداع ملف متكامل يستجيب لدفتر تحملات تعده “أونسا”، ويتضمن المعايير التقنية والبشرية والتنظيمية الواجب توفرها.

وبحسب القرار، تلتزم الإدارة بالبت في طلبات الاعتماد داخل أجل أقصاه 30 يوماً من تاريخ إيداع الملفات، في إطار مسطرة تهدف إلى تسريع معالجة الطلبات وضمان الشفافية والوضوح في منح التراخيص.

وحدد القرار مدة صلاحية الاعتماد في خمس سنوات قابلة للتجديد، مع التأكيد على أنها غير قابلة للتفويت، تفادياً لأي استعمال تجاري أو تحويلي غير مشروع للرخص الممنوحة. كما ألزم الهيئات المعتمدة باحترام مجموعة من الالتزامات الصارمة، من بينها الحياد، النزاهة، الاستقلالية، والسرية المهنية.

وفي السياق ذاته، نص القرار على وجوب استعمال النظام المعلوماتي المعتمد من طرف “أونسا”، المعروف باسم “SIPS”، بما يتيح التبليغ الفوري عن أي خطر صحي محتمل، ويساهم في تعزيز آليات اليقظة الصحية والاستجابة السريعة للأزمات.

ويأتي هذا القرار في سياق سعي السلطات العمومية إلى تحديث منظومة السلامة الصحية الغذائية ومواكبة تطور سلاسل الإنتاج والتوزيع، في ظل تزايد الطلب على مراقبة أكثر انتظاماً ونجاعة، خاصة مع توسع الأنشطة الصناعية والغذائية وتنامي المبادلات التجارية.

غير أن هذا التوجه يطرح، في المقابل، تساؤلات لدى بعض المتابعين حول آليات المراقبة والمساءلة التي ستعتمدها “أونسا” لضمان احترام الهيئات المفوض لها للمعايير المعتمدة، والحفاظ على الثقة في منظومة السلامة الصحية، باعتبارها أحد أعمدة حماية المستهلك وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

ويؤكد القرار، في مجمله، توجه الوزارة الوصية نحو إعادة توزيع الأدوار دون التخلي عن الرقابة المركزية، بما يوازن بين النجاعة الإدارية وضمان أعلى مستويات السلامة الصحية، في سياق وطني ودولي يتسم بتشدد المعايير وتزايد المخاطر الصحية العابرة للحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.