قرار مغربي بمنع تصدير السردين المجمد يثير قلق مصنّعي المعلبات في إسبانيا
معكم 24
أثار قرار منع تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير المقبل، الذي أعلنت عنه زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، ردود فعل متباينة داخل الأوساط المهنية، خاصة لدى مصنّعي المنتجات البحرية في إسبانيا، الذين عبّروا عن مخاوفهم من تداعيات هذا الإجراء على الصناعة التحويلية للمنتجات السمكية.
ويهدف القرار المغربي، بحسب التصريحات الرسمية، إلى تعزيز وفرة السردين في السوق الوطني وضمان تزويد السوق المحلية بهذه المادة الحيوية بأسعار مناسبة، في ظل الإقبال المتزايد عليها، واعتبارها من أكثر المنتجات السمكية استهلاكاً لدى الأسر المغربية.
في هذا السياق، حذّرت الرابطة الوطنية لمصنعي منتجات الأسماك والمأكولات البحرية المعلبة والمعالجة في إسبانيا (ANFACO-CYTMA) من الانعكاسات المحتملة لتعليق صادرات السردين المغربي المجمد، مؤكدة أن هذا المنتوج يشكل مادة خام أساسية للصناعة التحويلية الإسبانية، ولا سيما صناعة تعليب الأسماك.
وأوضحت الرابطة أن إسبانيا تُعد من الوجهات التقليدية والرئيسية للسردين المجمد المغربي، نظراً لجودته وتوفّره واستقراره في سلاسل التوريد، مشيرة إلى أن أي اضطراب في الإمدادات قد ينعكس سلباً على وتيرة الإنتاج، وكلفة التصنيع، واستقرار اليد العاملة في هذا القطاع.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه مغربي متزايد نحو إعطاء الأولوية للسوق الداخلي، خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية الأساسية، في ظل تقلبات العرض والطلب والضغوط المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية. ويرى متابعون أن الخطوة تندرج ضمن سياسة ضبط السوق وضمان الأمن الغذائي البحري، خصوصاً خلال فترات الذروة الاستهلاكية.
في المقابل، يطرح مهنيون أوروبيون تساؤلات حول البدائل الممكنة لتعويض السردين المغربي، في ظل محدودية المصادر الأخرى وارتفاع تكلفتها، ما قد يؤثر على تنافسية المنتوجات الإسبانية في الأسواق الدولية.
ويُعد قطاع الصيد البحري من القطاعات الاستراتيجية في المغرب، سواء من حيث التشغيل أو الصادرات أو الأمن الغذائي، فيما ترتبط سلاسل الإنتاج السمكي المغربية بشراكات تاريخية مع عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا.
وبين متطلبات حماية السوق الوطنية من جهة، والحفاظ على التوازنات التجارية والصناعية الإقليمية من جهة أخرى، يُنتظر أن تفتح هذه الخطوة نقاشاً أوسع حول مستقبل تصدير المنتجات السمكية الخام، ومدى التوجه نحو تثمينها محلياً داخل المغرب.