افتتاح السنة القضائية 2026: النيابة العامة تكشف حصيلة قوية وتعلن خريطة طريق رقمية وتشريعية جديدة
معكم 24
شهد مقر محكمة النقض، اليوم، افتتاح السنة القضائية 2026 في جلسة رسمية ترأسها الرئيس الأول لمحكمة النقض، بحضور وازن لممثلي السلط والمؤسسات الدستورية والأمنية والقضائية، وذلك تنفيذًا للإذن المولوي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وفي كلمة وُصفت بالمرجعية، استعرض الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الحصيلة السنوية لعمل النيابات العامة خلال سنة 2025، كاشفًا عن أرقام تعكس “نقلة نوعية” في الأداء القضائي، وتقدّمًا ملموسًا في حماية الحقوق والحريات، ومحاربة الفساد، وتعزيز مناخ الأعمال، ومواكبة التحولات التشريعية الكبرى التي تعرفها المملكة.
91 في المائة نسبة معالجة الشكايات
وأبرز رئيس النيابة العامة أن سنة 2025 عرفت تسجيل 574.972 شكاية على الصعيد الوطني، تم البت في 525.381 منها، أي بنسبة إنجاز بلغت 91.37 في المائة، مقارنة بـ88 في المائة سنة 2024، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في نجاعة تدبير شكايات المواطنين وتعزيز ثقة المرتفقين في جهاز النيابة العامة.
أما على مستوى المحاضر، فقد بلغ عددها خلال سنة 2025 ما مجموعه 2.496.240 محضرا، تم إنجاز 2.320.092 منها، مع تسجيل أكثر من 815 ألف محضر إلكتروني خاص بمخالفات السير، في إطار التحول الرقمي الذي تعرفه منظومة العدالة.
تراجع تاريخي في الاعتقال الاحتياطي
وفي أحد أبرز مؤشرات الإصلاح، كشف رئيس النيابة العامة أن نسبة الاعتقال الاحتياطي سجلت في نهاية دجنبر 2025 مستوى غير مسبوق، حيث انخفضت إلى 8.84 في المائة وفق المفهوم الجديد الذي جاء به قانون المسطرة الجنائية، بينما بلغت 29.17 في المائة وفق المفهوم التقليدي، مقابل 31.79 في المائة سنة 2024، وهو ما يعكس الجهود المبذولة لترشيد اللجوء إلى الاعتقال وتكريس قرينة البراءة.
70 ألف مذكرة بحث ملغاة
وفي سياق حماية الحقوق والحريات، تم خلال سنة 2025 إلغاء أزيد من 70 ألف مذكرة بحث في حق أشخاص توفرت فيهم الشروط القانونية للإلغاء، كما جرى حذف أكثر من 15 ألف مذكرة خلال شهر دجنبر وحده، بعد دخول تعديلات قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، خاصة ما يتعلق بإلغاء الإكراه البدني في المبالغ التي تقل عن 8000 درهم.
كما تراجعت ملفات الإكراه البدني في الديون العمومية من 37 ألف ملف إلى حوالي 3.500 ملف فقط.
حماية النساء والأطفال في صلب السياسة الجنائية
وسجلت النيابة العامة خلال سنة 2025 معالجة أكثر من 79 ألف شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، توبع على إثرها نحو 25 ألف شخص، فيما تم تسجيل 105 قضايا متعلقة بالاتجار بالبشر.
وفي مجال محاربة الهدر المدرسي، ساهمت النيابة العامة في إعادة إدماج أكثر من 78 ألف تلميذ وتلميذة في المؤسسات التعليمية، 39 في المائة منهم فتيات، كما تم رفض 84 في المائة من طلبات زواج القاصرات، في ارتفاع لافت مقارنة بسنة 2024.
ضربات قوية للفساد وغسل الأموال
وفي مجال تخليق الحياة العامة، تم تسجيل 1.407 قضية في أقسام الجرائم المالية، بينما أسفر “الخط المباشر” للتبليغ عن الرشوة عن توقيف 60 شخصًا في حالة تلبس خلال سنة واحدة، ليرتفع العدد الإجمالي منذ إطلاقه سنة 2018 إلى 420 حالة.
أما في مجال غسل الأموال، فقد تم تسجيل 839 قضية خلال سنة 2025، مقابل 801 سنة 2024، ما يعكس تنامي الجهود في مواجهة الجريمة المالية المنظمة.
49 دورة تكوينية و3 آلاف مستفيد
وعلى مستوى التكوين، نظمت رئاسة النيابة العامة 49 دورة تكوينية خلال سنة 2025، استفاد منها أكثر من 3.159 قاضيًا وقاضية، شملت مواضيع حديثة من قبيل العقوبات البديلة، الجرائم المالية، بروتوكول إسطنبول، والتواصل مع وسائل الإعلام.
كما تم إعداد دليلين عمليين لتجويد الأبحاث الجنائية، وللتعامل مع الأطفال في وضعية هجرة، في إطار مقاربة حقوقية ومؤسساتية متكاملة.
الذكاء الاصطناعي يدخل النيابة العامة
وأعلن رئيس النيابة العامة عن إطلاق حزمة مشاريع رقمية، من بينها نظام التبادل اللامادي للمراسلات، الإشعارات النصية للمشتكين، واستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي في استقبال المرتفقين، فضلاً عن قرب تعميم سجل الحراسة النظرية الرقمي.
كما كشف عن قرب الانتهاء من المقر الجديد لرئاسة النيابة العامة، ومقر جمعية المدعين العامين الأفارقة، في إطار تعزيز الحضور المؤسساتي للمغرب قارياً.
خريطة طريق 2026–2028
وختمت الجلسة بإعلان المخطط الاستراتيجي الجديد لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026–2028، والذي يرتكز على تسعة محاور كبرى، تشمل تعزيز الثقة في القضاء، رقمنة العدالة، تخليق الحياة العامة، حماية الحقوق والحريات، وتطوير الكفاءات البشرية.
وأكد رئيس النيابة العامة أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميم التوقيع الإلكتروني، رقمنة الخدمات المقدمة للمواطنين، إطلاق سجل الحراسة النظرية الوطني، واعتماد نظام تعاقدي لتقييم أداء المسؤولين القضائيين.
وفي الختام، جرى الإعلان رسميًا عن افتتاح السنة القضائية 2026، إيذانًا بانطلاق مرحلة جديدة من إصلاح العدالة وتعزيز دولة القانون في المغرب.