إيض يناير.. احتفال بالهوية واستحضار لذاكرة الأرض والإنسان

  • متابعة :رضوان الصاوي 

يشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إيض يناير محطة رمزية عميقة في الذاكرة الجماعية للأمازيغ بالمغرب، باعتباره أكثر من مجرد انتقال زمني بين عامين، بل طقسًا ثقافيًا متجذرًا في علاقة الإنسان بالأرض، والخصب، والعمل الفلاحي، وقيم التآزر والاستمرارية الحضارية.

وفي هذا السياق، تحتضن منطقة الجرف، يوم السبت 17 يناير الجاري، فعاليات احتفالية خاصة بإيض يناير، من تنظيم جمعية الصفاء للتنمية الثقافية والتراث، بشراكة وتنسيق مع السلطات المحلية والمجلس الجماعي بإنزكان، في مبادرة تؤكد انخراط الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين في صون الذاكرة الثقافية الأمازيغية وإعادة الاعتبار لمكون أصيل من الهوية الوطنية.

ويأتي هذا الموعد الثقافي ليكرّس الاعتراف المتزايد برمزية إيض يناير، الذي ظل لقرون طويلة تعبيرًا عن بداية سنة فلاحية جديدة، وعن التفاؤل والارتباط الوثيق بدورة الطبيعة، وهو ما يمنحه بعدًا حضاريًا يتجاوز الطابع الاحتفالي الظرفي إلى دلالات تاريخية واجتماعية عميقة.

وتسعى جمعية الصفاء للتنمية الثقافية والتراث، من خلال هذا الإحتفال، إلى تحويل إيض يناير إلى فضاء للتلاقي بين الأجيال، وفرصة للتعريف بالموروث الأمازيغي في غناه وتعدده، عبر فقرات فنية وتراثية وتكريمية تعكس تنوع التعبيرات الثقافية المحلية، وتبرز القيم التي شكلت وجدان المجتمع الأمازيغي عبر العصور.

كما يحمل هذا الحدث رسالة واضحة مفادها أن الثقافة الأمازيغية ليست تراثًا جامدًا، بل رافعة للتنمية الثقافية، وأداة لتعزيز الإنتماء والإعتزاز بالهوية الوطنية في بعدها التعددي، خاصة في ظل الاعتراف الرسمي برأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا.

ومن المنتظر أن تحتضن ساحة المصلى بالجرف هذه التظاهرة ابتداءً من الساعة السادسة مساءً، وسط حضور فاعلين ثقافيين وجمعويين وساكنة المنطقة، في احتفال يراهن على جعل إيض يناير لحظة إشعاع ثقافي، ورسالة وفاء لذاكرة الأجداد، واستثمار واعٍ في ثقافة المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.