حين تتحرك السلطات بصمت… بئر مهجور بتمرسيط يتحول من خطر قاتل إلى تدخل استباقي
متابعة: ر.ص
في خضم ما يروج أحيانا من خطابات تشكيك وتبخيس، تبرز الوقائع الميدانية لتؤكد أن تدخل الدولة لا تحكمه الضوضاء ولا ردود الأفعال المتأخرة، بل تحركه أولوية حماية الأرواح واستباق المخاطر. وهو ما جسدته بوضوح حادثة البئر المهجور خلف مدرسة المناهل الابتدائية بحي تمرسيط بمدينة أيت ملول.
فهذا البئر، الذي ظل لفترة يشكل خطرا حقيقيا يهدد سلامة التلاميذ وساكنة الحي، كان بمثابة قنبلة صامتة في محيط مؤسسة تعليمية تعرف حركة يومية مكثفة للأطفال والأسر. غير أن تدخل السلطات المحلية جاء في الوقت الحاسم، ليضع حدا لخطر كان من الممكن أن يتحول إلى فاجعة إنسانية.
وقد أشرف رئيس الدائرة الحضرية الشرقية ورئيس الملحقة الإدارية الثالثة بازرو على عملية إزالة الخطر، في تدخل فوري واستباقي يعكس درجة عالية من اليقظة والمسؤولية. ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من التدخلات الميدانية التي باشرتها السلطات المحلية بأيت ملول لمعالجة البنيات المهجورة والنقط السوداء وكل ما من شأنه تهديد السلامة العامة.
من جانبها، عبرت جمعيات المجتمع المدني بحي تمرسيط عن شكرها الصريح للسلطات المحلية، تثمينًا لتفاعلها الجدي والسريع مع نداءات الساكنة، بعيدا عن منطق التسويف أو تبادل المسؤوليات. كما نوهت بالدور الإيجابي لشركة المسكيني للرمال والحصى، التي وضعت آلياتها رهن الإشارة وساهمت بوسائل تقنية في عملية الردم والتأمين، في نموذج عملي للمسؤولية الاجتماعية للمقاولة.
وسجلت الجماعة الترابية لأيت ملول بدورها حضورا ميدانيا من خلال مساهمة بعض موظفي قسم الشرطة الإدارية في تأمين العملية، في تأكيد على أن حماية المواطن لا ترتبط بانتظار اكتمال الشروط المثالية، بل تستدعي التحرك بالإمكانيات المتاحة وفي الوقت المناسب.
وتبعث حادثة تمرسيط برسالة واضحة مفادها أن سلامة المواطنين تظل أولوية قصوى، وأن السلطات المحلية حين تتحرك بفعالية وهدوء، تنجح في تحييد الخطر قبل وقوع الكارثة. كما تكشف الفرق الجوهري بين من يشتغل ميدانيا لمنع الخطر، ومن لا يظهر إلا بعد وقوعه لأغراض سياسوية أو إعلامية.
إن ما حدث بحي تمرسيط ليس مجرد واقعة عابرة، بل درس في الحكامة الميدانية، حيث التقت يقظة السلطات المحلية مع مسؤولية المجتمع المدني ومواطنة المقاولة، في ثلاثي نجح في حماية الأرواح عندما كان الخطر صامتا وقريبا. وفي مدينة تتحرك على أكثر من جبهة، تبقى مثل هذه التدخلات الهادئة هي التي تصنع الفارق الحقيقي، بعيدا عن الشعارات وقريبا من حياة الناس.