طلبة الماستر بين الشارع والأبواب المغلقة: إصلاحات الحي الجامعي الجديد بأكادير تتحول إلى إقصاء صريح

متابعة: رضوان الصاوي 

في مدينة تُسوَّق كواجهة جامعية وسياحية، يبيت طلبة الماستر في العراء أمام بوابات حي جامعي مغلق، بينما تُرفع لافتة “الإصلاحات” لتبرير إقصاء فجّ من حق أساسي. بأكادير، لم يعد السكن الجامعي خدمة اجتماعية، بل ورقة بيروقراطية تُدار ببرود، فيما يدفع الطلبة ثمن الصمت والوعود المؤجلة والقرارات غير المفسَّرة.

و يشهد الحي الجامعي بأكادير احتقانا غير مسبوق بعدما دخل عشرات الطلبة، أغلبهم من سلك الماستر، في اعتصام مفتوح منذ أيام، احتجاجا على ما يصفونه بإقصاء ممنهج من السكن الجامعي، دون بدائل أو تواصل مسؤول. طلبة قادمون من مدن بعيدة، يقطع بعضهم أزيد من 600 كيلومتر، وجدوا أنفسهم مضطرين لافتراش الأرض والتحاف البرد القارس، بحثا عن حق بديهي اسمه الإيواء.

أحد المعتصمين يختصر المشهد بمرارة: “أُغلق باب الترشيحات في وجه طلبة الماستر بدعوى الإصلاحات، وهي الذريعة نفسها التي لم تمنع في سنوات سابقة من استقبال الملفات. اليوم نُقصى بلا تفسير، ونُترك نواجه الشارع”.

ويضيف أن سلسلة وعود قُدمت منذ يوم الخميس 20 من الشهر الجاري، دفعت الطلبة لتعليق اعتصامهم مؤقتا، قبل أن يتضح أنها مجرد حبر على ورق. تكرر السيناريو ليلة الخميس 27، عقب تدخل القوات العمومية لفض الاعتصام: وعود جديدة… ثم صمت مطبق.

الأدهى، بحسب الطلبة، أن مدير الحي الجامعي يمر يوميا بمحاذاة المعتصمين دون أن يكلّف نفسه حتى سؤالا أو كلمة تضامن، في مشهد يختزل قطيعة أخلاقية قبل أن تكون إدارية. في المقابل، تتحرك السلطات المحلية فقط عندما يتعلق الأمر بفض الاعتصام، لا بحل الأزمة، حيث يتضح أن الأمر في باطنه يرجع إلى سوء تدبير المكلف بمصلحة الشؤون الطلابية… هذا الذي أسندت إليه هذه المهمة دون أهلية و لا كفاءة في المجال.

وتتكشف المفارقة الصادمة حين يؤكد المحتجون وجود حي جامعي جديد مكتمل البناء بمنطقة تيليلا، وملحقة قرب المدرسة العليا للتكنولوجيا، كلاهما مغلق بلا تفسير، بينما يُدفع طلبة الماستر للنوم في الشارع بدعوى “الاكتظاظ” و“الإصلاحات”، حيث هناك ثلاث عمارات بالحي المذكور في طور الإصلاح في غياب دراسة أو تخطيط للموسم الجامعي الجديد.

ثلاثة طلبة فقط يعتصمون منذ أسبوع كامل في ظروف إنسانية مهينة. ثلاثة… ومع ذلك عجزت المنظومة عن إنصافهم. فكيف لو كان العدد بالعشرات أو المئات ؟ سؤال يعرّي هشاشة خطاب تشجيع البحث العلمي، حين يُترك طلبته بلا سقف ولا كرامة.

يحمل المعتصمون المسؤولية المباشرة لإدارة الحي الجامعي، لكن الاتهام يمتد إلى رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي والمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، التي اختارت جميعها دور المتفرج، بينما يُترك الطلبة عراة أمام البيروقراطية.

في المقابل، تؤكد إدارة الحي الجامعي أنها منخرطة في “ورش إصلاح مرفقي شامل” انطلق منذ غشت 2024، وأنها لجأت إلى تقسيم الأشغال إلى أشطر لتفادي الإغلاق الكلي، مع إصلاح عمارتين وفتحها للإيواء، قبل الشروع في إصلاح ثلاث عمارات أخرى خلال الموسم الجامعي 2025–2026. وتصر الإدارة على أن الطاقة الاستيعابية الحالية ممتلئة عن آخرها ولا تسمح بأي إسكان جديد.

من جهته ،شدد المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية على أن عمليات التسجيل والإيواء تمت وفق أجندة وطنية ومعايير “دقيقة وشفافة”، شملت مستوى الدخل والوضعية الاجتماعية والتفوق الدراسي، مع إيواء الطلبة القدامى والطالبات الجدد وفق المساطر المعمول بها.

غير أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم بواقع ميداني عنيد: حي جامعي جديد مغلق، مرفوق بسوء تدبير مصلحة الشؤون الطلابية، وطلبة ينامون في الشارع، ووعود تتبخر، وتواصل غائب. فأين تكمن الشفافية حين يُقصى طلبة الماستر بالجملة ؟ وأين البعد الإنساني حين تُرفع التقارير فيما تُترك الأجساد في البرد؟

إلى ذلك، يبدو مشهد الاعتصام أمام بوابة الحي الجامعي بأكادير ليس حادثا عابرا، بل مرآة لأزمة أعمق: إدارة بلا جرأة على القرار، ومؤسسات تتقن البلاغات وتفشل في الإنصاف. بين طلبة في العراء وحي جامعي موصد، يتجسد سؤال موجع: كيف نعدّ لمغرب البحث العلمي، إذا كان طلبته يبدأون رحلتهم بالنوم في الشارع؟

إنها ليست أزمة سكن… إنها أزمة ضمير و سوء تخطيط و تدبير … مصلحة الشؤون الطلابية بأكادير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.