المؤتمر الوطني السابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يؤكد الوفاء لمبادئ التأسيس ويدعو لإصلاحات سياسية واجتماعية شاملة
معكم24
انعقد المؤتمر الوطني السابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ببوزنيقة خلال أيام 28 و29 و30 نونبر 2025، تحت شعار “الوفاء لمبادئ التأسيس ومواصلة النضال الاجتماعي والديمقراطي”، في لحظة اعتبرتها قيادة المنظمة محطة مفصلية لتجديد آليات العمل النقابي وتعزيز التعاقد التاريخي مع المجتمع والطبقة العاملة.

المؤتمر، الذي تزامن مع ذكرى تأسيس الكونفدرالية، شكّل فرصة لاستحضار رموزها ونضالاتها، وعلى رأسهم فقيد الطبقة العاملة نوبير الأموي، ولتجديد الالتزام بالمشروع النقابي والاجتماعي الذي تبنته المنظمة منذ نشأتها، في أفق بناء وطن ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
انعقد المؤتمر في ظرف دولي وقاري وإقليمي ووطني بالغ التعقيد، تميّز دوليًا بتغوّل الإمبريالية والصهيونية، واستمرار الهجوم على الشعوب، وتصاعد النزعات العنصرية واليمين المتطرف، وافتعال الحروب لفرض نظام عالمي جديد، تجلّى في الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني والهجمات العسكرية على لبنان وسوريا والعراق وإيران، إلى جانب التدخلات الأمريكية في عدة دول.

قاريًا، أبرزت الكونفدرالية استمرار استنزاف موارد القارة الإفريقية واستدامة الفقر والهشاشة بها، ما يدفع شبابها نحو الهجرة الجماعية، فيما يرتبط مستقبل القارة بوعي شعوبها وقدرتها على مقاومة الاستبداد الداخلي والخارجي.
أما إقليميًا، فقد شدّد البيان على تنامي النزعات الطائفية والإثنية لتفكيك دول المنطقة، ضمن مخطط هندسة شرق أوسط جديد، مع تكريس الاستبداد وتسخير الثروات للصراعات، وتواصل مسلسل التطبيع بما يمس القضية الفلسطينية.
وطنيًا، وقف المؤتمر على مجموعة من الاختلالات، أبرزها انسداد الأفق السياسي، غياب الإرادة في الإصلاح الديمقراطي، هيمنة لوبيات الفساد، تدهور القدرة الشرائية، اتساع رقعة الفقر والبطالة، واستمرار قمع الاحتجاجات والحريات العامة، إضافة إلى تراجع الحوار الاجتماعي وتحوّله إلى واجهة شكلية دون التزامات فعلية.
سجّل البيان العام للمؤتمر مجموعة من المواقف والقضايا الأساسية و ثمنت الكونفدرالية الأجواء الديمقراطية التي مرّ فيها المؤتمر، موجهة الشكر للمناضلات والمناضلين، ومشيدة بدور عبد القادر الزاير خلال المرحلة السابقة، كما هنأت خليد هوير العلمي بانتخابه لقيادة المرحلة المقبلة.
اعتبر المؤتمر القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء المغربية تطورًا نوعيًا يعزز الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويكرس الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي، مجددًا التأكيد على مسؤولية استكمال تحرير باقي الأراضي المحتلة.
و حيّت الكونفدرالية صمود الشعب الفلسطيني، منددة بالجرائم الصهيونية وبالصمت والتواطؤ الرسمي لبعض الأنظمة، ورافضة جميع أشكال التطبيع.
وأكد المؤتمر أن المدخل الحقيقي للإصلاح يمر عبر مراجعة دستورية عميقة تفضي إلى دولة ديمقراطية قائمة على المؤسسات وحرية التعبير والعدالة الاجتماعية وفصل السلط، مع إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين.
كما أدان المؤتمر التضييق على العمل النقابي، بما في ذلك طرد النقابيين ورفض تسليم وصولات الإيداع، رافضًا مشاريع تقييد الحق في الإضراب، ومطالبًا بالمصادقة على الاتفاقية الدولية 87 حول الحريات النقابية.
وشددت الكونفدرالية على ضرورة المساواة الفعلية بين النساء والرجال في الأجور والترقي والمسارات المهنية، والمصادقة على الاتفاقية الدولية 190 لمكافحة العنف والتحرش في أماكن العمل.
دعا المؤتمر إلى تأهيل المدرسة على أساس المعرفة وترسيخ الهوية الوطنية، بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي.
وانتقد البيان محدودية تنفيذ برنامج الحماية الاجتماعية، مطالبًا بإصلاح شامل للمنظومة الصحية وبضمان مجانية العلاج، واعتماد نظام موحّد يستند إلى التضامن والعدالة والاستدامة.
كما اعتبر المؤتمر أن الاحتجاجات المجالية تعبير عن سخط مشروع على السياسات العمومية، داعيًا لحوار مجتمعي واسع يستجيب للمطالب الاجتماعية.
وجه المؤتمر انتقادًا حادًا للحكومة بسبب تحويل الحوار الاجتماعي إلى واجهة إعلامية، والإصرار على التدبير الأحادي، مؤكدًا أن مأسسة الحوار الثلاثي الأطراف شرط أساسي لتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية.
طالب المؤتمر بإيجاد حل نهائي لمصفاة “سامير”، ومحاسبة المستفيدين من أزمة أسعار المحروقات، والحد من الاحتكار والريع الاقتصادي، والحفاظ على صندوق المقاصة.
نددت الكونفدرالية باستهداف الصحفيين والمدونين، مطالبة بتنظيم مهني حقيقي وضمان استقلالية الصحافة.
دعت الكونفدرالية كل القوى الحية لتوحيد الجهود في مواجهة الفساد وزواج المال بالسلطة ومحاولات تقويض الحقوق والحريات.
حثّ المؤتمر الشغيلة المغربية على الانخراط في مسار نضالي متجدد للدفاع عن الحقوق الاجتماعية ومواجهة مخططات الهشاشة، بما يشمل إصلاح التقاعد ومدونة الشغل ودعم الفئات المتضررة.