أكادير تعلن التعبئة الشاملة: من الكان إلى المونديال… مدينة تستيقظ أخيرا لتأخذ مكانها الذي أُهمل لعقود

متابعة: رضوان الصاوي

لم يعد ممكناً لأكادير أن تكتفي بدور “المدينة الاحتياطية” في المشهد الرياضي الوطني. سنوات من التردد، تباطؤ المشاريع، والرهانات الضائعة جعلت المدينة خارج دائرة الضوء رغم مؤهلاتها الهائلة. اليوم، ومع اقتراب لحظة الثقة الدولية—من الكان 2025 إلى المونديال 2030—وجدت أكادير نفسها أمام امتحان حقيقي: إمّا أن تنهض بكامل قوتها، أو تترك مكانها لمدن أخرى فهمت مبكراً معنى السباق نحو العالمية.

إطلاق الحملة التواصلية ليس مجرد إجراء بروتوكولي؛ إنه إعلان عودة أكادير إلى المنافسة… مدينة تريد محو سنوات الركود، وتعيد رسم صورتها كقطب رياضي وسياحي قادر على استضافة تظاهرات من العيار الثقيل.

وفي هذا السياق، ترأس والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي ورئيس الجهة كريم أشنكلي، اليوم الأربعاء 03، فعاليات الحملة التواصلية الخاصة بجاهزية أكادير لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى. حملة تمتد من 3 إلى 7 دجنبر تحت شعار يحمل دلالات سياسية وتنموية قوية:

“من كأس إفريقيا إلى كأس العالم… أكادير الكبير في قلب الحدث الرياضي”.

خلال الندوة الوطنية التي افتتحت البرنامج، تم تقديم صورة واضحة عن حجم الأوراش التي اشتغلت عليها الجهة: – مشاريع افتُتحت بعد سنوات من التعثر، – بنية تحتية رياضية تُهيّئ لأول مرة لاستحقاقات عالمية، – وورش حضري كبير يعيد تشكيل المدينة بشكل غير مسبوق.

* الرسالة التي خرج بها الحضور؟

أكادير لم تعد تقبل الدور الثانوي… اليوم هي في سباق مفتوح نحو الريادة.

في كلمة قوية، أكد رئيس الجهة كريم أشنكلي أن احتضان الكان والمونديال ليس هدية، بل مسؤولية ثقيلة تستوجب تعبئة شاملة.

وقال بصراحة:

– “البنيات جاهزة، نعم… لكن النجاح لا يُصنع بالإسمنت وحده.”

– “صورة أكادير سيبنيها المواطن قبل الملاعب.”

– “لن نقبل بأي تعثر… لدينا فرصة تاريخية لن تتكرر.”

كلمات حملت رسائل واضحة: لا مجال للفوضى، لا مجال للارتجال، ولا مكان للعقليات القديمة… ومن بين مفاجآت اليوم، إطلاق منصة “سوبر آب أكادير”، وهي أداة رقمية تضع المدينة في مستوى المدن الذكية المنافسة عالمياً.

منصة لتدبير المعطيات، تتبع الحركة، تحسين الخدمات…

خطوة هجومية تثبت أن أكادير تستعد بعقلية جديدة لا تكتفي بالترميم بل تبني نموذجاً حضرياً حديثاً.

واختُتمت الفعاليات بتكريم رياضيين بصموا تاريخ كرة القدم محلياً ووطنياً، في اعتراف بأن النهوض اليوم ليس قرار مؤسسات فقط، بل امتداد لمسار طويل يكتبه أبناء المدينة.

أكادير اليوم تُطلق إشارة قوية: لقد انتهى زمن الانتظار، المدينة تستعد للكان والمونديال بعقلية هجومية، بشجاعة سياسية، وبمشاريع ملموسة على الأرض.

وإذا كان الاستحقاق الرياضي هو العنوان، فإن الرهان الحقيقي هو تحويل هذه اللحظة إلى نقطة تحول تاريخية تعيد لأكادير موقعها المستحق بين كبريات المدن المغربية والعالمية.

الرسالة واضحة:

أكادير قادمة… ولا أحد سيمنحها مكانها إن لم تأخذه بنفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.